نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٠٨ - البحث حول المجسمة
______________________________
السياسيّة و كان لا يحبّ ان يكون فيها بل كان يرجّح ان لا
يكون في نجف كي يكون بمعزل عنها، فلذا خرج الى كربلا، و اشتغل هناك بالتدريس و
التحقيق الى ان هاجر من كربلا الى أراك- من بلاد إيران- بدعوة بعض الاثرياء من
رجال العلم و استقرّ هناك و شرع في التدريس و تربية الطلاب و اجتمع حوله روّاد
العلم و عشّاق الفضيلة و الكمال من كلّ صقع و ناحية، و ممن كان في طليعتهم تلميذه
الجليل القدر سيّدنا الأستاذ الأكبر آية اللّه العظمى السيّد الگلپايگاني مد ظلّه
العالي فقد خرج في أوان شبابه من مولده متوجّها الى أراك و لسان حاله: انّى ذاهب
إلى ربّي سيهدين، و لمّا نزل أراك و التقى بالشيخ عبد الكريم و الحائري وجد ما كان
يطلبه و عكف عليه إلى نهاية مدّة اقامة أستاذه في أراك.
ثمّ انه قدّس اللّه نفسه هاجر سنة ١٣٤٠ الى قم و أحيى في هذه البلدة الطيّبة ما درس من آثار السابقين، و اقام الحوزة العلميّة هذه الحوزة العظيمة القيّمة، و كان على ما ينقل من حاله مشوّقا لأهل الفضل خصوصا بالنسبة الى من كان يحسّ منه نبوغا و يحدس فيه شأنا رفيعا.
و بعد ان هبط مدينة قم و عزم على الإقامة فيها أرسل كتابا الى تلميذه المحبوب لديه السيّد الگلپايگاني دام ظلّه العالي و كان هو بعد في أراك و دعاه الى ان يهاجر من أراك الى قم و يلحق به و يكون في صحبته فهاجر مدّ ظلّه على اثر ذلك الى قم و لحق به.
و لا يزال مؤسّس هذه الحوزة السامية آية اللّه العظمى الحائري قدّس سرّه يجدّ بتمام سعيه في تحكيم أساس الدين و حفظ حوزة المسلمين.
و ممّا اتحف اللّه سبحانه و تعالى هذا الرجل العظيم به ان وفّق لتربية عدّة غير يسيرة من العلماء الاعلام و الفقهاء الكرام، و قد قيّض اللّه تعالى له ان صار جمع من تلامذته من مراجع الأمّة الإسلاميّة، منهم حسنة الدهر و سيد فقهاء العصر، المرجع الأعلى آية اللّه العظمى الگلپايگاني دام ظلّه العالي.
و على الإجمال فقد خصّ اللّه تعالى آية اللّه المؤسّس الحائري هذا الرجل المخلص و العبد الصالح بمواهب عظيمة و اختاره لتلك المواقف الكريمة من أهمّها تأسيس الحوزة العلميّة بقم، و منها حدّة نظره و بصيرته النافذة و خطّه السياسيّ العريق و هو إغفال العدوّ السّفاك عن قدرته و نفوذه البالغ في أعماق نفوس الأمّة الإسلامية، و حفظ كيان المسلمين و دفع ما كان يهدّد أساس الدين من حملات الحكومة الأجنبيّة و عميلها الطاغوت الخائن (الپهلوى) الفاجر، خذله اللّه و أخزاه.
و منها تلك الأخلاق الفاضلة و الشيم الطاهرة، و وصوله الى مقام كريم لم ير للدنيا و ما فيها ثمنا، الى غير ذلك ممّا خصّه اللّه تعالى به و اختاره اللّه له، و حقيق ان يقال فيه: هنيئا لأرباب النعيم نعيمهم.
و قد افل هذا النجم اللامع عن سماء الفقاهة و التقوى في ١٧ ذي القعدة سنة ١٣٥٥ في قم و ارتحل عن دار الغرور الى مستقرّ رحمه اللّه الواسعة في دار السرور ملبّيا دعوة ربّه الكريم و خسر