نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٧٥ - حول إنكار الضروري
و لنا في هذا المقام بيان في وجه الجميع بينها لا يرد عليه هذه الإيرادات و هو انّ الظاهر من تلك الروايات و تعبيراتها الخاصّة و كيفيّة الخطاب و العتاب الواردين فيها انّها واردة في المستحلّ للحرام أو المحرّم للحلال عالما عامدا فمن كان عالما بحرمة الخمر و مع ذلك قال بحلّيّته فهو كافر قطعا و هو في الحقيقة مبدع في الدين نظير ما ورد في الروايات في من يأكل الربا و يسمّيه اللبأ [١] فهذه الاخبار غير مربوطة بالجاهل أصلا ألا ترى انّه قد يعبّر في بعضها بالجحد؟ و من المعلوم انّ الجحود هو الإنكار مع العلم. و بعبارة أخرى: لا يطلق الكافر على من استحلّه جهلا فهذا التعبير اى الجحود يشهد بورود الروايات في شأن العالم بالخلاف و على هذا فليس مستحلّ الخمر عن جهل كافرا بل انّه يعاقب على ترك التعلّم. و يقال له- كما في الروايات- هلّا تعلّمت. [٢] و على الجملة فالذي استظهر منها هو انّها واردة في الإنكار عن علم و متعرّضة له و لمن أنكر عالما و لا أقلّ من كونه المتيقّن منها و على هذا فليس المنكر عن جهل أو عن شبهة كافرا نعم هذا كلّه في الأحكام و الفرائض و امّا الأصول الاعتقادية فانكارها موجب للكفر مطلقا.
امّا إطلاق كلام بعضهم في كفر منكر الضروريّ فهو غير ضائر لأنّه ناظر الى نوع المنكرين و غالبهم، و وارد بحسب حال الأكثر، من علمهم بالحكم الضروريّ فإنّ الحكم إذا كان ضروريّا فقلّما يتّفق ان لا يكون معلوما للناس فيؤل
______________________________
[١]. و لفظ الخبر هذا: عن ابن بكير قال: بلغ أبا عبد اللّه عليه
السلام عن رجل انّه كان يأكل الربا و يسمّيه اللبأ، فقال: لئن أمكنني اللّه منه
لأضربن عنقه وسائل الشيعة ج ١٢ ص ٤٢٩ الباب ٢ من أبواب الربا، ح ١ ثمّ لا يخفى أنّ
اللبأ هو اللبن الأوّل الذي يناط به حياة الولد على ما قيل.
[٢]. عن مسعدة بن زياد قال: سمعت جعفر بن محمّد عليهما السلام و قد سئل عن قوله تعالى. فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فقال: انّ اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة: عبدي أ كنت عالما؟ فان قال: نعم. قال له: أ فلا عملت بما علمت؟ و ان قال: كنت جاهلا قال له: أ فلا تعلّمت حتى تعمل؟ فيخصمه، فتلك الحجّة البالغة. أمالي الشيخ الطوسي ج ١ ص ٨.