الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٩٨
أنسا و إنما جعلها الإجماع و هذا الذي أوردته هذيان قد تقدم إبطاله.
فقال السائل هب أنا سلمنا صحة الخبر ما أنكرت ألا يفيد ما ادعيت من فضل أمير المؤمنين ع على الجماعة و ذلك أن المعنى فيه اللهم ائتني بأحب الخلق إليك يأكل معي من هذا الطائر يريد أحب الخلق إلى الله عز و جل في الأكل معه دون أن أراد أحب الخلق إليه في نفسه لكثرة أعماله إذ قد يجوز أن يكون الله سبحانه يحب أن يأكل مع نبيه من غيره أفضل منه و يكون ذلك أحب إليه للمصلحة.
فقال الشيخ أدام الله عزه هذا الذي اعترضت به ساقط و ذلك أن محبة الله تعالى ليست ميل الطباع و إنما هي الثواب كما أن بغضه و غضبه ليسا باهتياج الطباع و إنما هما العقاب و لفظ أفعل في أحب و أبغض لا يتوجه إلا إلى معناهما من الثواب و العقاب و لا معنى على هذا الأصل لقول من زعم أن أحب الخلق إلى الله يأكل مع رسول الله ص توجه إلى محبة الأكل و المبالغة في ذلك بلفظ أفعل لأنه يخرج اللفظ عما ذكرناه من الثواب إلى ميل الطباع و ذلك محال في صفة الله تعالى سبحانه.
و شيء آخر و هو أن ظاهر الخطاب يدل على ما ذكرناه دون ما عارضت به أن لو كانت المحبة على غير معنى الثواب لأنه ص قال اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر و قوله بأحب الخلق إليك كلام تام و قوله بعده يأكل معي من هذا الطائر كلام مستأنف لا يفتقر الأول إليه و لو كان أراد ما ذكرت لقال اللهم ائتني بأحب خلقك إليك في الأكل معي فلما كان اللفظ على خلاف هذا و كان على ما قد ذكرناه لم يجز العدول عن الظاهر إلى محتمل على المجاز.
و شيء آخر و هو أنه لو تساوى المعنيان في ظاهر الكلام لكان الواجب علينا