الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١١٠
[فصل مناظرة في الغيبة للإمام المهدي ع]
(فصل) و من حكايات الشيخ أدام الله عزه و كلامه في الغيبة قال قال لي شيخ من حذاق المعتزلة و أهل التدين بمذهبه منهم أريد أن أسألك عن مسألة كانت خطرت ببالي و سألت عنها جماعة ممن لقيت من متكلمي الإمامية بخراسان و فارس و العراق فلم يجيبوا فيها بجواب مقنع.
فقلت سل على اسم الله إن شئت.
فقال خبرني عن الإمام الغائب عندكم أ هو في تقية منك كما هو في تقية من أعدائه أم هو في تقية من أعدائه خاصة.
فقلت له الإمام عندي في تقية من أعدائه لا محالة و هو أيضا في تقية من كثير من الجاهلين به ممن لا يعرفه و لا سمع به فيعاديه أو يواليه هذا على غالب الظن و العرف و لست أنكر أن يكون في تقية من جماعة ممن يعتقد إمامته الآن فأما أنا فإنه لا تقية عليه مني بعد معرفته بي على حقيقة المعرفة و الحمد لله.
فقال هذا و الله جواب طريف لم أسمعه من أحد قبلك فأحب أن تفصل لي وجوهه و كيف صار في تقية ممن لا يعرفه و في تقية من جماعة تعتقد إمامته الآن و ليس هو في تقية منك إذ عرفك.
فقلت له أما تقيته من أعدائه فلا حاجة لي إلى الكلام فيها لظهور ذلك و أما تقيته ممن لا يعرفه فإنما قلت ذلك على غالب الظن و ظاهر الحال و ذلك أنه ليس يبعد أن لو ظهر لهم لكانوا بين أمور إما أن يسفكوا دمه بأنفسهم لينالوا