الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١١٢
عند المعرفة بحالي لأنني أعلم أني عارف بالله عز و جل و برسوله ص و بالأئمة ع و هذه المعرفة تمنعني من إيقاع كفر غير مغفور و السعي على دم الإمام ع بل إخافته عندي كفر غير مغفور.
و إذا كنت على ثقة تعصمني من ذلك لما أذهب إليه في الموافاة فقد أمنت أن يكون الإمام في تقية مني أو ممن شاركني فيما وصفت من إخواني و إذا تحقق أمورنا على ما ذكرت فلا يكون في تقية مني بعد معرفته أني على حقيقة المعرفة إذ التقية إنما هي الخوف على النفس و الإخافة للإمام لا تقع من عارف بالله عز و جل على ما قدمت.
فقال فكأنك إنما جوزت تقية الإمام من أهل النفاق من الشيعة فأما المعتقدون للتشيع ظاهرا و باطنا فحالهم كحالك و هذا يؤدي إلى المناقضة لأن المنافق ليس بمعتقد للتشيع في الحقيقة و أنت قد أجزت ذلك على بعض الشيعة في الحقيقة فكيف يكون هذا.
فقلت له ليس الأمر كما ظننت و ذلك أن جماعة من معتقدي التشيع عندي غير عارفين في الحقيقة و إنما يعتقدون الديانة على ظاهر القول بالتقليد و الاسترسال دون النظر في الأدلة و العمل على الحجة و من كان بهذه المنزلة لم يحصل له الثواب الدائم المستحق للمعرفة المانع بدلالة الخبر به عن إيقاع كفر من صاحبه فيستحق به الخلود في الجحيم فتأمل ذلك.
قال فقد اعترض الآن هاهنا سؤال في غير الغيبة أحتاج إلى معرفة جوابك عنه ثم أرجع إلى المسألة في الغيبة خبرني عن هؤلاء المقلدين من الشيعة الإمامية أنهم كفار يستحقون الخلود بالنار فإن قلت ذلك فليس في الجنة من الشيعة الإمامية إذا غيرك لأنا لا نعرف أحدا منهم على تحقيق النظر سواك بل إن كان فيهم فلعلهم لا يكونون عشرين نفسا في الدنيا كلها و هذا ما أظنك تذهب إليه