الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٨٤
فشهد بتصديق رسول الله ص شهادة ظاهرة لا تحتمل تأويلا و نفى عنه الكذب على كل وجه و هذا هو حقيقة الإيمان و منه قوله
|
أ لم تعلموا أن النبي محمدا |
رسول أمين خط في سالف الكتب. |
|
و هذا إيمان لا شبهة فيه لشهادته له في الإيمان برسول الله ص و قد
رَوَى أَصْحَابُ السِّيَرِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ فَأَنْشَأَ يَقُولُ
|
أُوصِي بِنَصْرِ النَّبِيِّ الْخَيْرِ مَشْهَدَهُ |
عَلِيّاً ابْنِي وَ شَيْخَ الْقَوْمِ عَبَّاسَا |
|
|
وَ حَمْزَةَ الْأَسَدَ الْحَامِيَ حَقِيقَتَهُ |
وَ جَعْفَراً أَنْ يَذُودُوا دُونَهُ النَّاسَا |
|
|
كُونُوا فِدَاءً لَكُمْ أُمِّي وَ مَا وَلَدَتْ |
فِي نَصْرِ أَحْمَدَ دُونَ النَّاسِ أَتْرَاسَا. |
|
فأقر للنبي ص بالنبوة عند احتضاره و اعترف له بالرسالة قبل مماته و هذا أمر يزيل الريب في إيمانه بالله عز و جل و برسوله ص و بتصديقه له و إسلامه.
و منه قوله المشهور عنه بين أهل المعرفة و أنت إذا التمسته وجدته في غير موضع من المصنفات
وَ قَدْ ذَكَرَهُ الْحُسَيْنُ بْنُ بِشْرٍ الْآمِدِيُّ فِي كِتَابِ مِلْحِ القَبَائِلِ
|
أَ تَرْجُونَ أَنْ نَسْخَى بِقَتْلِ مُحَمَّدٍ |
وَ لَمْ تَخْتَضِبْ سُمْرُ الْعَوَالِي مِنَ الدَّمِ |
|
|
كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اللَّهِ حَتَّى تَفَرَّقُوا |
جَمَاجِمَ تَلْقَى بِالْحَطِيمِ وَ زَمْزَمِ |
|
|
وَ تُقْطَعَ أَرْحَامٌ وَ تُسْبَى حَلِيلَةٌ |
حَلِيلًا وَ يُغْشَى مَحْرَمٌ بَعْدَ مَحْرَمِ |
|
|
وَ يَنْهَضُ قَوْمٌ فِي الْحَدِيدِ إِلَيْكُمْ |
يَذُودُونَ عَنْ أَحْسَابِهِمْ كُلَّ مُجْرِمِ |
|
|
عَلَى مَا أَتَى مِنْ بَغْيِكُمْ وَ ضَلَالِكُمْ |
وَ غِشْيَانِكُمْ فِي أَمْرِنَا كُلَّ مَأْثَمِ |
|
|
بِظُلْمِ نَبِيٍّ جَاءَ يَدْعُو إِلَى الْهُدَى |
وَ أَمْرٍ أَتَى مِنْ عِنْدِ ذِي الْعَرْشِ مُبْرَمِ |
|
|
فَلَا تَحْسِبُونَا مُسْلِمِيهِ وَ مِثْلَهُ |
إِذَا كَانَ فِي قَوْمٍ فَلَيْسَ بِمُسْلِمِ |
|