الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٤٥
بباطل و شهد عندهم شهادة زور و قد كان غنيا عن ذلك و ما دعاه إليه داع.
و هذا مما يعد من حماقته أ فترى من خالفنا يمكنه أن يزعم في هذا أيضا أنه أراد به الاستصلاح بكلام يطلب لهذا الرجل عذرا إلا مشارك له في الحمق و الإقدام على الباطل و لا يثق به في النقل بعد ما حكيناه و يتولاه في الشرع و يعتقد فضله في الصحابة إلا مائق مأفون العقل.
و لو لم يكن عبد الله ضعيف الرأي ناقص العقل لما تأخر عن بيعة أمير المؤمنين ع و أبى الدخول في طاعته و حرم الجهاد معه و يدعه في حروبه و خذل الناس عنه و استحل خلافه و مباينته-
ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ مُخْتَاراً إِلَى الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ امْدُدْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ حَتَّى قَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيُّ وَ مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدَ مَا تَأَخَّرْتَ عَنْهُ قَالَ حَمَلَنِي عَلَيْهِ حَدِيثٌ رُوِّيتُهُ عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: مَنْ مَاتَ وَ لَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةُ إِمَامٍ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً فَقَالَ لَهُ الْحَجَّاجُ بِالْأَمْسِ تَتَأَخَّرُ عَنْ بَيْعَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَعَ رِوَايَتِكَ هَذَا الْحَدِيثَ ثُمَّ تَأْتِينِي الْآنَ لِأُبَايِعَكَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ أَمَّا يَدَيِ فَمَشْغُولَةٌ عَنْكَ وَ لَكِنْ هَذِهِ رِجْلِي فَبَايِعْهَا.
فسخر منه و عبث به و أنزله منزلته.
و لعمري أن عبد الله و إن فارق أباه في الشهامة و الفطنة لقد وافقه في العداوة لأمير المؤمنين ع و مضى على شاكلته و عادته في ذلك
وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَبْغَضَ عَلِيّاً فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ أَبْغَضَنِي فَقَدْ أَبْغَضَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ.
وَ قَالَ لَهُ ع عَادَى اللَّهَ مَنْ عَادَاكَ وَ قَاتَلَ اللَّهَ مَنْ قَاتَلَكَ.
وَ قَالَ لَهُ ع حَرْبُكَ يَا عَلِيُّ حَرْبِي وَ سِلْمُكَ يَا عَلِيُّ سِلْمِي.
وَ قَالَ لَهُ ع اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ.
و هذه دعوات قد استجابها الله عز و جل من نبيه ع