الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١١٣
و إن قلت إنهم ليسوا بكفار و هم يعتقدون التشيع ظاهرا و باطنا فهم مثلك و هذا مبطل لما قدمت.
فقلت له لست أقول إن جميع المقلدة كفار لأن فيهم جماعة لم يكلفوا المعرفة و لا النظر في الأدلة لنقصان عقولهم عن الحد الذي به يجب تكليف ذلك و إن كانوا مكلفين عندي للقول و العمل و هذا مذهبي في جماعة من أهل السواد و النواحي الغامضة و البوادي و الأعراب و العجم و العامة فهؤلاء إذا قالوا و عملوا كان ثوابهم على ذلك كعوض الأطفال و البهائم و المجانين و كان ما يقع منهم من عصيان يستحقون عليه العقاب في الدنيا و في يوم المآب طول زمان الحساب أو في النار أحقابا ثم يخرجون إلى محل الثواب.
و جماعة من المقلدة عندي كفار لأن فيهم من القوة على الاستدلال ما يصلون به إلى المعارف فإذا انصرفوا عن النظر في طرقها فقد استحقوا الخلود في النار فأما قولك إنه ليس في الدنيا أحد من الشيعة ينظر حق النظر إلا عشرون نفسا أو نحوهم فإنه لو كنت صادقا في هذا المقال ما منع أن يكون جمهور الشيعة عارفين لأن طرق المعرفة قريبة يصل إليها كل من استعمل عقله و إن لم يكن يتمكن من العبارة عن ذلك و يسهل عليه الجدل و يكون من أهل التحقيق في النظر و ليس عدم الحذق في الجدل و إحاطة العلم بحدوده و المعرفة بغوامض الكلام و دقيقه و لطيف القول في المسألة دليلا على الجهل بالله عز و جل.
فقال ليس أرى أن أصل معك الكلام في هذا الباب الآن لأن الغرض هو القول في الغيبة و لكن لما تعلقت بمذهب غريب أحببت أن أقف عليه و أنا أعود إلى مسألتي الأولى و أكلمك في هذا المذهب بعد هذا يوما آخر أخبرني الآن إذا لم يكن الإمام في تقية منك فما باله لا يظهر لك فيعرفك نفسه بالمشاهدة و يريك معجزة و يبين لك كثيرا من المشكلات و يؤنسك بقربه و يعظم قدرك بقصده