الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢١١
جماعة أهل الإسلام لا ينازع فيه اثنان من نقلة الآثار فالطاعنون على القوم ينقونه للحجة عليهم في ارتكاب الضلال و المتولون لهم ينقونه على وجه المدح لهم بالاجتهاد في الأحكام و يجعلونه أصلا لمذاهبهم في تسويغ الاختلاف و من أبى الاجتهاد و القياس من القائلين بسلامة القوم ينقله عنهم على وجه الصلح في الأحكام و القول بمدلول الخطاب و اختلاف وجوهه و احتماله في اللسان فليس في الأمة إلا من يشهد بصحة ذلك على ما حكاه إبراهيم و غيره من أصحاب المقالات.
و الذي حكاه عن أمير المؤمنين ع من اختلاف الأقوال و إظهار القول بالرأي شيء تفرد به فريق و أباه فريق و ادعته شيعة أبي بكر و عمر و عثمان و أنكرته شيعة علي أمير المؤمنين ع كافة و أطبقوا على رده و تكذيب الرواة له و أجمعت ذريته و عترته ع على إنكار ذلك و إبطاله فكيف يكون المختلف فيه نظير المتفق عليه أم كيف يتساوى الحكمان في ذلك و القول فيه على ما وصفناه مع أن الإجماع من فرق أهل الخلاف و من ذرية أمير المؤمنين ع و شيعته على نقيض ما تفرد به شيعة عثمان من الحكاية عن أمير المؤمنين ع في اختلاف الأحكام و قد نقل ذلك عدو علي ع كما نقله وليه فكانت الحجة به دامغة لأهل الخلاف.
من ذلك إجماع الخاص و العام
عَنِ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ قَالَ: عَلِيٌّ أَقْضَاكُمْ.
و أقضى القوم لا يختلف قوله في الأحكام
وَ قَالَ النَّبِيُّ ص عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ يَدُورُ حَيْثُمَا دَارَ.
و من كان الحق معه بشهادة رسول الله ص لم يرتكب الضلال
وَ قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص إِلَى الْيَمَنِ قَاضِياً بَيْنَ أَهْلِهِ فَقُلْتُ لَهُ أَ تَبْعَثُنِي وَ أَنَا شَابٌّ وَ لَا عِلْمَ لِي بِكَثِيرٍ مِنَ الْقَضَاءِ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى