الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٩١
و حكى زكريا بن يحيى الساجي عن أبي حنيفة قال إذا أدخل الجنب يده في بئر بنية الوضوء فسد الماء كله و إن لم ينو الوضوء كان الماء طاهرا و هذا عجيب أيضا.
و حكي عن محمد بن الحسن أنه كان يقول لو أن رجلا جنبا دخل بئرا ينوي الغسل من الجنابة لفسد الماء كله و لم يطهر هو فإن خرج منها ثم دخلها ثانية لم يطهر هو أيضا و لم يطهر الماء فإن دخلها ثالثة كان هذا حكمه فإن دخلها رابعة طهر.
و حكي عن أبي يوسف أنه قال لو أن رجلا جنبا دخل بئرا ليخرج منها دلوا فانغمس فيها لم يفسد الماء و لم يجزه الغسل و قال محمد بن الحسن لا يفسد الماء و يجزيه الغسل و هذه الأقوال عجيبة جدا.
قال الشيخ أيده الله عدنا إلى الحكاية عن المتناقضين الحجازي و العراقي.
قال الحجازي رأيت العراقي يدفع السنن بالراح و يعدل عنها إلى الرأي و القياس لأنا نجد
النَّبِيَّ ص يَقُولُ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى.
و قال العراقي إن الوضوء غير محتاج إلى النية جرأة منه على رد السنن.
فقال العراقي و أنا أرى الحجازي أرد للسنة مني و أشد إقداما على البدعة لأنه يقول في صرورة أحرم بالحج عن غيره إن الحجة تكون على المحرم و تجزيه عن حجة الإسلام فيا عجبا من مدع على العراقي رد السنة في الوضوء بغير النية و يأتي هو في الحج الذي هو أعظم الدين فيجيزه بغير نية نعوذ بالله من مشنع هو بالتشنيع عليه أولى و من عائب بشيء قد أتى ما هو أعظم منه.
ثم قال الحجازي و أرى العراقي يقول إن الرجل لو صلى في ثوب فيه من بول ما [لا] يؤكل لحمه أكثر من قدر الدرهم أن صلاته جائزة إلا أن يكون كثيرا