الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٤٧
و لا فضل في ذلك لمن عقل على ما بيناه.
و عسى أن يقول بعضهم إن عثمان دعي إلى خلعه على ما يوجب الخلع فامتنع لذلك و أبو بكر اختار الخلع فاختلف الوجهان في ذلك.
فإنه يقال له لو كان الأمر على ما وصفت لكان الخلع حاصلا له و إن لم يخلع نفسه لأن الفسق الموجب للخلع بوجوده يخرج عند أصحاب الاختيار خاصة صاحبه من الإمامة و لا يحتاج معه إلى أن يخلع نفسه مع أن عثمان كان أناب لهم و أظهر التوبة و أعتبهم على ما عتبوه و رجع لهم في الظاهر إلى ما أرادوه فصار في الحكم بمنزلته الأولى من العدالة فلذلك ساموه أن يخلع نفسه مختارا و كان ذلك هو الذي دعا إليه أبو بكر بعينه فلم يختلف الوجهان على ما ظننتموه و في ذلك ما قدمناه من وجوب ضلال أحد الرجلين و خطئه في الدين.
على أن الاختيار إن كان للأمة فكان إليها العزل و الخلع و لم يكن لدعائها عثمان إلى أن يخلع نفسه معنى يعقل لأنه كان لها أن تخلعه إذا لم يجبها إلى ذلك و يختاره و إن كان الخلع إلى الإمام فلا معنى لقول أبي بكر للناس أقيلوني و قد كان يجب لما كره الآمر أن يخلع هو نفسه و لا تكون لهم إذا ذاك ضربة لازب عليه أيضا و هذا أيضا تناقض آخر يبين عن بطلان الاختيار و تخليط القوم.
و أنت أرشدك الله إذا تأملت
قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي خُطْبَتِهِ فِي الْكُوفَةِ عِنْدَ ذِكْرِ الْخِلَافَةِ حَيْثُ يَقُولُ فَيَا عَجَباً بَيْنَا هُوَ يَسْتَقِيلُهَا فِي حَيَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا لِآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ.
وجدته عجبا و عرفت منه المغزى الذي كان من الرجل في القول و بان خلاف الباطن منه للظاهر و تيقنت الحيلة التي أوقعها و التلبيس و عثرت به على الضلال و قلة الدين و الله تعالى نسأل التوفيق