الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٦٧
و أما الرواية عن آل أبي طالب في ذلك فإنها أكثر من أن تحصى و قد أجمع بنو هاشم و خاصة آل علي ع لا تنازع بينهم على أن أول من أجاب رسول الله ص من الذكور علي بن أبي طالب ع و نحن أغنياء بشهرة ذلك عن ذكر طرقه و وجوهه.
فأما الأشعار التي تؤثر عن الصحابة في الشهادة له ع بتقدم الإيمان و أنه أسبق الناس إليه فقد وردت عن جماعة منهم و ظهرت عنهم على وجه يوجب العلم و يزيل الارتياب و لم يختلف فيها من أهل العلم و النقل و الآثار اثنان.
فمن ذلك قول خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين رحمه الله
|
إذا نحن بايعنا عليا فحسبنا |
أبو حسن مما نخاف من الفتن |
|
|
وجدناه أولى الناس بالناس أنه |
أطب قريش بالكتاب و بالسنن |
|
|
و إن قريشا لا تشق غباره |
إذا ما جرى يوما على الضمر البدن |
|
|
ففيه الذي فيهم من الخير كله |
و ما فيهم مثل الذي فيه من حسن |
|
|
وصي رسول الله من دون أهله |
و فارسه قد كان في سالف الزمن |
|
|
و أول من صلى من الناس كلهم |
سوى خيرة النسوان و الله ذو المنن |
|
|
و صاحب كبش القوم في كل وقعة |
يكون لها نفس الشجاع لدى الذقن |
|
|
فذاك الذي تثني الخناصر باسمه |
إمامهم حتى أغيب في الكفن. |
|
و منه قول حسان بن ثابت و قد قدمنا هذين البيتين فيما سلف
|
جزى الله خيرا و الجزاء بكفه |
أبا حسن عنا و من كأبي حسن |
|
|
سبقت قريشا بالذي أنت أهله |
فصدرك مشروح و قلبك ممتحن. |
|