الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢١٨
على ما صنع و الذي يدل على بطلان جميع ما حكاه هذا الرجل عنه من قرب و يوضحه أنه لو كان له أصل لكان أوكد الحجج لأعدائه من الخوارج و غيرهم ممن رأى حربه بالبصرة أو صفين و من قعد عن نصرته و لشيعة عثمان خاصة حتى كانوا يحتجون به عليه في المقامات و يشنعون به على رءوس الجماعات و قد أحطنا علما باحتجاج جميع من خالفه أو قعد عنه أو نازعه و حاربه فلم نجد فيه أنهم قالوا له تناقضت أحكامك و اختلفت آراؤك و لا فضل لك في العلم لأن زيدا نازعك فأفحمك و لأن عثمان خالفك فأسكتك و لأنك تحكم بشيء ثم تندم عليه و تخطئ في أمر و تعترف بخطئك فيه ثم تقيم عليه بل وجدنا جماعة من ذكرناه معترفين بفضله ع في العلم و الشجاعة و الحكم و القرابة بالرسول ص و الزهد و إنما كان بعضهم يتعلق عليه بإيوائه قتلة عثمان و هم أهل البصرة و الشام و بعضهم بتحكيم الرجال و هم أهل النهروان و بعضهم بقتال أهل القبلة و هم المعتزلة للقتال.
و قد اجتهدت بنو أمية و بنو مروان في مثالبه ع و نفروا العامة عن ولايته فلم يحفظ عن أحد منهم في سلطانه سقط له في العلم و لا تجهيل له في الأحكام و أكثر ما كانوا يخبطون به في ذلك و يشبهون به على الأغفال خذلانه لعثمان و نصرته لقتلته و الاستبداد بالأمر دون الرجال و ما أشبه ذلك.
و لو كان شيء مما حكاه إبراهيم عن أمير المؤمنين ع محفوظا لنشره من ذكرناه و اعتمد عليه كما وصفناه و في عدول الكافة عنه لا سيما الخوارج و قد جرت بينه و بينهم المناظرات دليل على وقاحة إبراهيم و بهته و عناده و ضعف ما اعتمده من الكذب الذي لا خفاء به.