الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٥٢
و الذي يكشف لك عن وهن هذه الشبهة التي أوردها هؤلاء الضعفاء هو أن المحتج بهذه الآية لا يخلو من أن يكون مسلما للشيعة إمامة هذين النفسين ع تسليم جدل أو منكرا لإمامتهما غير معترف بها على حال فإن كان مسلما لذلك فقد سقط احتجاجه لضرورته إلى الاعتراف بخروج من أكمل الله عز و جل عقله و كلفه المعارف و عصمه من الذنوب و المآثم من عموم هذه الآية و وجوب ما وصفناه للإمام و إن كان منكرا لم يكن لكلامه في تأويل هذه الآية معنى لأن التأويل للقرآن فرع لا يتم إلا بأصله.
و لأن إنكاره لإمامة من ذكرناه بغير الآية التي تعلق بها يغنيه عن الاعتماد عليها و لا يفقره إليها فإن اعتمد عليها فإنما يعتمد على ضرب من الرجحان مع أن كلامه حينئذ يكون كلام من احتج بعموم قوله وَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ مع منازعته في المخلوق و إنكاره القول بالتعديل و ككلام من تعلق بعموم قوله وَ مَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً مع إنكاره عصمة الأنبياء من الكبائر و القطع على أنهم من أهل الثواب و هذا تخليط لا يصير إليه ناظر.
مع أن الخصوص قد يقع في القول و لا يصح وقوعه في عموم العقل و العقل موجب لعموم الأئمة ع بالكمال و العصمة فإذا دل الدليل على إمامة هذين النفسين ع وجب خصوص الآية فيمن عداهما بلا ارتياب.
مع أن العموم لا صيغة له عندنا فيجب استيعاب الجنس بنفس اللفظ و إنما يجب ذلك بدليل يقترن إليه فمتى تعرى عن الدليل وجب الوقف فيه و لا دليل على عموم هذه الآية و هذا خلاف ما توهموه.
على أن خصومنا قد نسوا في هذا الباب شيئا لو ذكروه لصرفهم عن هذا الاحتجاج و ذلك أنهم يخصون قوله تعالى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ