الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣١٥
ع و لم يدعوا الأمر لأنفسهم فإنه قول مباهت لا يذكر في دفع الضرورة و لأن جميع شيعة هؤلاء القوم و غير شيعتهم من الزيدية الخلص و من تحقق النظر يعلم يقينا أنهم كانوا ينتحلون الإمامة و أن الدعاة إلى ذلك خاصتهم من الناس و لا فصل بين هذه الفرقة في بهتها و بين الفرق الشاذة من الكيسانية فيما ادعوه من أن الحسن و الحسين ع كانا خليفتي محمد بن الحنفية و أن الناس لم يبايعوهما على الإمامة لأنفسهما و هذا قول وضوح فساده يغني عن الإطناب فيه.
و أما البُشْرِيَّةُ فإن دليل وفاة أبي الحسن ع و إمامة الرضا ع و بطلان الحلول و الاتحاد و لزوم الشرائع و فساد الغلو و التناسخ يدل بمجموع ذلك و بآحاده على فساد ما ذهبوا إليه
[فصل افتراق الشيعة بعد وفاة الإمام الرضا ع]
(فصل) قال الشيخ أيده الله ثم إن الإمامية استمرت على القول بأصول الإمامة طول أيام أبي الحسن الرضا ع فلما توفي و خلف ابنه أبا جعفر ع و له عند وفاة أبيه سبع سنين اختلفوا و تفرقوا ثلاث فرق.
فرقة مضت على سنن القول في الإمامة و دانت بإمامة أبي جعفر ع و نقلت النص عليه و هم أكثر الفرق عددا.
و فرقة ارتدت إلى قول الواقفة و رجعوا عما كانوا عليه من إمامة الرضا ع. و فرقة قالت بإمامة أحمد بن موسى ع و زعموا أن الرضا ع وصى إليه و نص بالإمامة عليه.
و اعتل الفريقان الشاذان عن أصل الإمامة بصغر سن أبي جعفر ع