الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢١
أهل الملل و الملحدة و زعموا أن ذلك من توليد أصحاب السير و مؤلفي المغازي و ناقلي الآثار و ليس يمكنه أن يدعي على من خالف فيما ذكرناه علم الاضطرار و إنما يعتمد على غلطهم في الاستدلال فما يؤمنه أن يكون النبي ص قد نص على نبي من بعده و إن عرا من العلم بذلك على سبيل الاضطرار و بم يدفع أن يكون قد حصلت له شبهات حالت بينه و بين العلم بذلك كما حصل لخصومه فيما عددناه و وصفناه و هذا ما لا فصل فيه.
فقال له ليس يشبه أمر النص على أمير المؤمنين ع جميع ما ذكرت لأن فرض النص عندك فرض عام و ما وقع فيه الاختلاف فيما قدمت فإنها فروض خاصة و لو كانت في العموم كهو لما وقع فيها الاختلاف.
فقال له الشيخ أدام الله عزه فقد انتقض الآن جميع ما اعتمدته و بان فساده و احتجت في الاعتماد إلى غيره و ذلك أنك جعلت موجب العلم و سبب ارتفاع الخلاف ظهور الشيء في زمان ما و اشتهاره بين الملأ و لم تضم إلى ذلك غيره و لا شرطت فيه موصوفا سواه فلما نقضناه عليك و وضح لك دماره عدلت إلى التعلق بعموم الفرض و خصوصه و لم يك هذا جاريا فيما سلف و الزيادة في الاعتلال انقطاع و الانتقال من اعتماد إلى اعتماد أيضا انقطاع على أنه ما الذي يؤمنك أن ينص على نبي يحفظ شرعه و يكون فرض العمل به خاصا في العبادة كما كان الفرض فيما عددناه خاصا فهل فيها من فصل يعقل فلم يأت بشيء تجب حكايته