الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٩٥
فقال العراقي و أرى الحجازي قد نقض هذا الخبر و أبطل معناه و ذلك أنه يقول من قرأ بآية طويلة مقدارها مقدار فاتحة الكتاب أجزأته صلاته فقد دخل بهذا القول فيما عاب و رد الحديث الذي احتج به ردا واضحا.
ثم قال الحجازي و أرى العراقي مدعيا للقياس و هو مع ذلك أشد الناس مناقضة و أبعدهم من القياس من ذلك قوله في رجل تكلم في الصلاة ساهيا فإن ذلك مفسد لصلاته و إن سلم في صلاته ساهيا لم يفسد صلاته فأي مناقضة أبين من هذه.
فقال العراقي و أرى الحجازي أكثر مناقضة و أعجب مقالة من ذلك قوله إن الخائف على نفسه من السبع و العدو في حال القتال أنه يصلي إلى غير القبلة و لا إعادة عليه و إن تيمم و هو يخاف على نفسه التلف إن اغتسل صلى بتيممه و أعاد الصلاة و هذا لعمري هو المناقضة الظاهرة.
ثم قال الحجازي و أرى العراقي يقدم على رد الكتاب و يبيح ما قد جعل الله إباحته على صفة من ذلك قوله إن العائث في الأرض بالفساد يحل له أكل الميتة عند الضرورة و يقصر عند طول سفره فأباح رخص الله تعالى حيث حظرها.
فقال العراقي فإن قول الحجازي أعجب و ذلك أنه يبيح لهذا العائث بعينه المسح على الخفين يوما و ليلة كما يبيحه للمقيم فإن كان ذلك تشهيا فلا مكاس بالشهوة و إن كان اتباعا للسنة و اقتداء بالسلف فلسنا نعلم لذلك قائلا ممن تقدم الحجازي و الله نسأل التوفيق.
ثم قال الحجازي و أرى العراقي يقول في الرجل يصلي الظهر يوم الجمعة