الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١١٦
قد سلف جوابه و تكراره لا فائدة فيه على أنني أقلبه عليك فأقول لك أ ليس قد هرب رسول الله ص من أعدائه و استتر عنهم في الغار خوفا على نفسه منهم قال بلى قلت له فهل عرف عمر بن الخطاب حال هربه و مستقره و مكانه كما عرف ذلك أبو بكر لكونه معه قال لا أدري قلت فهب عرف عمر ذلك أ عرف ذلك جميع أصحابه و المؤمنين به قال لا قلت فأي فرق كان بين أصحابه الذين لم يعلموا بهربه و لا عرفوا بمكانه و بين أعدائه الذين هرب منهم و هلَّا أبانهم من المشركين بإيقافهم على أمره و لم ستر ذلك عنهم كما ستره عن أعدائه و ما أنكرت أن يكون لا فرق بين أوليائه و أعدائه و أن يكون قد سوى بينهم في الخوف منهم و التقية و إلا فما الفصل بين الأمرين فلم يأت بشيء أكثر من أنه جعل يومئ إلى معتمدي في الفرق بينما ألزم و لم يأت به على وجهه و علم من نفسه العجز عن ذلك.
قال الشريف أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي و استزدت الشيخ أدام الله عزه على هذا الفصل من هذا المجلس حيث اعتل بأن غيبة الإمام ع عن أوليائه إنما هي لطف لهم في وقوع الطاعة منهم على وجه يكون به أشرف منها عند مشاهدته فقلت له فكيف يكون حال هؤلاء الأولياء عند ظهوره ع أ ليس يجب أن يكون القديم تعالى قد منعهم اللطف في شرف طاعاتهم و زيادة ثوابهم.
فقال الشيخ أدام الله عزه ليس في ذلك منع لهم من اللطف على ما ذكرت من قبل أنه لا ينكر أن يعلم الله سبحانه و تعالى منهم أنه لو أدام ستره عنهم و إباحة الغيبة في ذلك الزمان بدلا من الظهور لفسق هؤلاء الأولياء فسقا يستحقون به من العقاب ما لا يفي أضعاف ما يفوتهم من الثواب فأظهره سبحانه