الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٣٠
فقول الإمامية في هذا الباب ما نطق به القرآن و قول هذا الشيخ هو قول الملأ من أصحاب الملك حيث قالوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ و مع ذلك فإنا لسنا نثبت الأحكام الدينية من جهة المنامات و إنما نثبت من تأويلها ما جاء الأثر به عن ورثة الأنبياء ع.
فأما قولنا في المعجزات فهو كما قال الله تعالى وَ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَ لا تَخافِي وَ لا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ[١].
فضمن هذا القول تصحيح المنام إذ كان الوحي إليها في المنام و ضمن المعجز لها لعلمها بما كان قبل كونه.
و قال سبحانه في قصة مريم ع فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا وَ جَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَ أَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا[٢] فكان نطق المسيح ع معجزا لمريم ع إذ كان شاهدا ببراءة ساحتها و أم موسى ع و مريم لم تكونا نبيين و لا مرسلين و لكنهما كانتا من عباد الله الصالحين فعلى مذهب هذا الشيخ كتاب الله يصحح الحنبلية. و أما زيارة القبور فقد أجمع المسلمون على وجوب زيارة رسول الله ص حتى رووا من حج و لم يزره متعمدا فقد جفاه ص و ثلم حجه بذلك الفعل
وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ مِنْ عِنْدِ قَبْرِي سَمِعْتُهُ وَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيَّ مِنْ بَعِيدٍ بُلِّغْتُهُ، سَلَامُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ رَحْمَتُهُ وَ بَرَكَاتُهُ.
وَ قَالَ ص لِلْحَسَنِ ع مَنْ زَارَكَ بَعْدَ مَوْتِكَ أَوْ زَارَ أَبَاكَ أَوْ زَارَ أَخَاكَ فَلَهُ الْجَنَّةُ.
[١]- القصص/ ٧.
[٢]- مريم/ ٢٩- ٣١.