الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٧٩
لا يسمى على الإطلاق الديني إيمانا و إسلاما.
و يدل على ذلك أن أمير المؤمنين ع قد تمدح به و جعله من مفاخره و احتج به على أعدائه و كرره في غير مقام من مقاماته حيث
يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أَعْرِفُ عَبْداً لَكَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَبَدَكَ قَبْلِي.
وَ قَوْلِهِ ع أَنَا الصَّدِّيقُ الْأَكْبَرُ آمَنْتُ قَبْلَ أَنْ يُؤْمِنَ أَبُو بَكْرٍ وَ أَسْلَمْتُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ.
و
قَوْلِهِ ع لِعُثْمَانَ أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ وَ مِنْهُمَا عَبَدْتُ اللَّهَ قَبْلَهُمَا وَ عَبَدْتُ اللَّهَ بَعْدَهُمَا.
وَ قَوْلِهِ ع أَنَا أَوَّلُ ذَكَرٍ صَلَّى.
وَ قَوْلِهِ ع عَلَى مَنْ أَكْذِبُ أَ عَلَى اللَّهِ وَ أَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَ عَبَدَهُ.
فلو كان إيمانه على ما ذهبت إليه الناصبة من جهة التلقين و لم يكن له معرفة و لا علم بالتوحيد لما جاز منه ع أن يتمدح بذلك و لا أن يسميه عبادة و لا أن يفتخر به على القوم و لا أن يجعله تفضيلا له على أبي بكر و عمر و لو أنه فعل من ذلك ما لا يجوز لرده عليه مخالفوه و اعترضه فيه مضادوه و حاجه في بطلانه مخاصموه و في عدول القوم عن الاعتراض عليه و تسليم الجماعة له ذلك دليل على ما ذكرناه و برهان على فساد قول الناصبة الذي حكيناه.
و ليس يمكن أن يدفع ما رويناه في هذا الباب من الأخبار لشهرتها و إجماع الفريقين من الناصبة و الشيعة على روايتها و من تعرض للطعن فيها مع ما شرحناه لم يمكنه الاعتماد على تصحيح خبر وقع في تأويله الاختلاف و في ذلك إبطال جمهور الأخبار و إفساد عامة الآثار.
و هب أن من لا يعرف الحديث و لا خالط حملة العلم يقدم على إنكار بعض ما رويناه أو يعاند فيه بعض العارفين به و يغتنم الفرصة بكونه خاصا في أهل العلم كيف يمكن دفع شعر أمير المؤمنين ع في ذلك و قد شاع من شهرته على حد يرتفع فيه الخلاف و انتشر حتى صار مذكورا مسموعا من العامة فضلا