الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٢٦
و حاشاه من ذلك بما ذكره إبراهيم في قنوته و جهره بتسمية الرجال فذلك بعينه عيب على رسول الله ص و عار عليه و هذا هو الذي أراده النظام و كنى عنه بذكر أمير المؤمنين ع و لم يذكر بعد هذا و قبله شيئا إلا و الوجه فيه معروف واضح البيان و قد قدمت الحجة عليه في الجملة و إن ذكرت وجه بعضه فأنا أذكر وجوه باقيه لئلا يتوهم متوهم أني إنما عدلت عنه لعدم البرهان عليه.
أما قول أمير المؤمنين ع في الأحياض فلسنا نعلم فيه خلافا بل قوله في الأقراء و أنها الأطهار مأخوذ من جهة اللغة التي نزل بها القرآن و ذلك أن القُرْءَ هو الجمع و من ذلك سميت القرية قرية لجمعها من تحتوي عليه و قيل قريت الماء في الحوض إذا جمعته و سمي الذكر قرآنا باجتماع بعضه إلى بعض و لما كان الطهر فيه تجمع المرأة الدم بالحيض ثبت أنه الطهر فأي شناعة في ذلك و أما قطعه اليد من أصول الأصابع فذلك هو حكم الله عز و جل بنص القرآن قال الله عز و جل فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ[١] و إنما الكتابة بالأصابع خاصة.
و أما دفعه السارق إلى الشهود فهو كأمره الجزار بقطع يد السارق و كتأميره بعض الفقهاء في بلد لقطع الأيدي و ضرب الرقاب و إنما رد أمر السارق إلى الشهود استظهارا عليهم في الشهادة ليرهبوا الكذب فيها و ليمتحن صدقهم فإن كانوا صادقين لم يتحرجوا من قطع المشهود عليه و إن كانوا كاذبين جزعوا من ذلك و يخرجوا من ولايته بأنفسهم فأي شناعة في هذا لو لا جهل النظام و ضعف عقله و أما أخذه نصف الدية من أولياء المرأة إذا أرادوا قَوَدَ الرجل بها فذلك هو
[١]- البقرة/ ٧٩.