الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٢٤
لأنهم أنكروا إمامة من كان حيا بعد أبيه و ظهرت عنه من العلوم ما يدل على فضله على الكل و ادعوا إمامة رجل مات في حياة أبيه و لم يظهر منه علم و لا من أبيه ع نص عليه بعد أن كانوا يعترفون بموته و هؤلاء سقاط جدا.
و أما الفرقة التي اعترفت بولد الحسن ع و أقرت بأنه المنتظر إلا أنها زعمت أنه علي و ليس بمحمد فالخلاف بيننا و بين هؤلاء في الاسم دون المعنى و الكلام لهم فيه خاصة فيجب أن يطالبوا بالأثر في الاسم فإنهم لا يجدونه و الأخبار منتشرة في أهل الإمامة و غيرهم أن اسم القائم ع اسم رسول الله ص و لم يكن في أسماء رسول الله ص علي و لو ادعوا أنه أحمد لكان أقرب إلى الحق و هذا المقدار كاف فيما يحتج به على هؤلاء.
و أما الفرقة التي زعمت أن القائم ابن الحسن ع و أنه ولد بعد أبيه بثمانية أشهر فأنكروا أن يكون له ولد في حياة أبيه فإنه يحتج عليهم بوجوب الإمامة من جهة العقول و كل شيء يلزم المعتزلة و أصناف الناصبة يلزم هذه الفرقة فيما ذهبوا إليه من جواز خلو العالم من وجود إمام حي كامل ثمانية أشهر لأنه لا فرق بين ثمانية أشهر و الثمانين.
على أنه يقال لهم لم زعمتم ذلك أ بالعقل قلتموه أم بالسمع فإن ادعوا العقل أحالوا في العقول لأن العقل لا مدخل له في ذلك و إن ادعوا السمع طولبوا بالأثر فيه و لن يجدوه و إنما صاروا إلى هذا القول من جهة الظن و الرجم بالغيب و الظن لا يعتمد عليه في الدين.
و أما الفرقة الأخرى التي زعمت أن الحسن ع توفي عن حمل بالقائم و أنه لم يولد بعد فهي مشاركة للفرقة المتقدمة في إنكار الولادة و ما دخل على تلك داخل على هذه و يلزمها من التجاهل ما يلزم تلك لقولها إن حملا يكون مائة