الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٣٣
جملة هؤلاء الفقهاء أم تخرجهم عن الإجماع.
فقال بل أجعلهم في صدر الفقهاء و لو صح عنهم ما تروونه لما خالفناه.
فقلت له هذا مذهب لا أعرفه لك و لا لمن أومأت إليه ممن جعلتهم الفقهاء لأن القوم بأجمعهم يرون الخلاف على أمير المؤمنين ع و هو سيد أهل البيت ع في كثير مما قد صح عنه من الأحكام فكيف تستوحشون من خلاف ذريته ع و توجبون على أنفسكم قبول قولهم على كل حال.
فقال معاذ الله ما نذهب إلى هذا و لا يذهب إليه أحد من الفقهاء و هذه شناعة منك على القوم بحضرة هؤلاء الرؤساء.
فقلت له لم أحك إلا ما أقيم عليه البرهان و لا ذكرت إلا معروفا لا يمكن أحدا من أهل العلم دفعي عنه لما هو عليه من الاشتهار لكنك أنت تريد أن تتجمل بضد مذهبك عند هؤلاء الرؤساء ثم أقبلت على القوم فقلت لا خلاف عند شيوخ هذا الرجل و أئمته و فقهائه و ساداته أن أمير المؤمنين ع قد يجوز عليه الخطأ في شيء يصيب فيه عمرو بن العاص زيادة على ما حكيت عنه من المقال فاستعظم القوم ذلك و أظهروا البراءة من معتقديه و أنكره هو و زاد في الإنكار فقلت له أ ليس من مذهبك و مذهب هؤلاء الفقهاء أن عليا ع لم يكن معصوما كعصمة النبي ص قال بلى قلت فلم لا يجوز عليه الخطأ في شيء من الأحكام فسكت.
ثم قلت له أ ليس عندكم أن أمير المؤمنين ع قد كان يجتهد برأيه في كثير من الأحكام و أن عمرو بن العاص و أبا موسى الأشعري و المغيرة بن شعبة كانوا من أهل الاجتهاد قال بلى قلت له ما الذي يمنع من إصابة هؤلاء القوم ما يذهب على أمير المؤمنين ع من جهة الاجتهاد مع ارتفاع العصمة عنه و كون هؤلاء القوم من أهل الاجتهاد فقال ليس يمنع من ذلك مانع فقلت له