الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٤٠
[فصل في ذكر أول خلاف حدث في الإسلام بعد وفاة النبي ص]
(فصل) و من حكايات الشيخ و كلامه قال الشيخ أيده الله تعالى وجدت أصحاب المقالات كافة يقولون إن أول خلاف وقع في الإسلام بعد وفاة رسول الله ص الخلاف في الإمامة بين المهاجرين و الأنصار و قد غلطوا في ذلك فإن أول خلاف حدث في الإسلام بعد وفاة الرسول ص خلاف عمر بن الخطاب في وفاة النبي ص فإنه ادعى حياته.
وَ ذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ أَهْلِ السِّيَرِ وَ الْآثَارِ يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا قَبَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فَخَرَجَ النَّاعِي يَنْعَاهُ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ مَنْزِلِهِ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَا أَسْمَعُ أَحَداً يَقُولُ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا قَتَلْتُهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَمُتْ وَ إِنَّمَا غَابَ عَنَّا كَمَا غَابَ مُوسَى عَنْ قَوْمِهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ اللَّهِ لَيَرْجِعَنَّ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى قَوْمِهِ كَمَا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ وَ لَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَ أَرْجُلَهُمْ فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ فِي مَحْفِلٍ بَعْدَ مَحْفِلٍ حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ عَلَى رِسْلِكَ يَا عُمَرُ فَلَمْ يُنْصِتْ لَهُ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُنْصِتُ لَهُ قَامَ قَائِماً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ ص ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّداً فَإِنَّ مُحَمَّداً قَدْ مَاتَ وَ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ حَيٌّ لَا يَمُوتُ وَ لَقَدْ نَعَى نَبِيَّهُ إِلَى نَفْسِهِ وَ هُوَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ فَقَالَ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ قَالُوا فَحِينَئِذٍ كَفَّ عُمَرُ عَنِ الْقَوْلِ الَّذِي كَانَ يَقُولُ بِهِ.
قال الشيخ أدام الله تأييده و في هذا الذي ذكرناه غير شيء.
فمنه أن أول خلاف حدث بعد رسول الله ص خلاف عمر بن الخطاب على