الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٤١
الجماعة و نفيه موت رسول الله ص و ما ادعاه من حياته.
و منه أن هذا الخلاف هو مذهب المحمدية من الغلاة و به يدينون و هو ضلال باتفاق.
و منه أنه خلاف أظهره الرجل بغير شبهة تدعو إليه من جهة عقل أو تأويل كتاب أو لفظ سنة أو عادة جرت فيتعلق بذلك و ما جرى هذا المجرى لم يتوهم على صاحبه إلا العناد و قصد الإفساد و الإدغال في الدين.
و منه أنه يدل على جهل قائله بالقرآن و عدم حفظه له لأن التنزيل مبين لوفاة رسول الله ص قال الله سبحانه لنبيه ع إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ[١] و قال سبحانه وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ[٢].
و منه أن الرجل أقدم على اليمين بالله عز و جل و أقسم بأسمائه الحسنى أن رسول الله ص لم يمت ثم لم يقنع بذلك حتى وصفه بالغيبة ثم شبه غيبته بغيبة موسى ع عن قومه و أقسم بالله في مقدار زمان غيبته ثم لم يقنعه جميع ذلك من قوله الباطل حتى خبر أنه سيرجع و يقطع أيدي رجال و أرجلهم فهب أن الشبهة دخلت عليه في وفاة النبي ص و اعتقد أنه ممن لا يموت أو ممن يتأخر موته عن تلك الحال أي شبهة عرضت له في ذكر قطع أيدي الرجال و أرجلهم إذا عاد إن هذه الأمور عجيبة و إذا تأملها المنصف عرف مباينتها لليقين و الصدق و مباعدتها لشرائط الإيمان.
و لعل بعض أهل الخلاف يزعم عند سماع هذا الكلام أن القول الذي أظهره
[١]- الزمر/ ٣٠.
[٢]- آل عمران/ ١٤٤.