الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١١٧
لهذه العلة و كان ما يقتطعهم به عنه من العذاب أرد عليهم و أنفع لهم مما كانوا يكتسبونه من فضل الثواب على ما تقدم به الكلام.
قال الشيخ أيده الله و وجه آخر و هو أنه لا يستحيل أن يكون الله تعالى قد علم من حال كثير من أعداء الإمام ع أنهم يؤمنون عند ظهوره و يعترفون بالحق عند مشاهدته و يسلمون له الأمر و أنه إن لم يظهر في ذلك الزمان أقاموا على كفرهم و ازدادوا طغيانا بزيادة الشبهة عليهم فوجب في حكمته تعالى إظهاره لعموم الصلاح.
و لو أباحه الغيبة لكان قد خص بالصلاح و منع من اللطف في ترك الكفر و ليس يجوز على مذهبنا في الأصلح أن يخص الله تعالى بالصلاح و لا يجوز أيضا أن يفعل لطفا في اكتساب بعض خلقه منافع تزيد على منافعه إذ كان في فعل ذلك اللطف رفع لطفه لجماعة في ترك القبح و الانصراف عن الكفر به سبحانه و الاستخفاف بحقوق أوليائه ع لأن الأصل و المدار على إنقاذ العباد من المهالك و زجرهم من القبائح و ليس الغرض زيادتهم في المنافع خاصة إذ كان الاقتطاع بالألطاف عما يوجب دوام العقاب أولى من فعل اللطف فيما يستزاد به من الثواب لأنه ليس يجب على الله تعالى أن يفعل بعبده ما يصل معه إلى نفع يمنعه من أضعافه من النفع.
و كذلك لا يجب عليه أن يفعل اللطف له في النفع بما يمنع غيره من أضعاف ذلك النفع و هو إذا سلبه هذا اللطف لم يستدرجه به إلى فعل القبيح و متى فعله حال بين غيره و بين منافعه و منعه من لطف ما ينصرف به عن القبيح و إذا كان الأمر على ما بيناه كان هذان الفصلان يسقطان هذه الزيادة