الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٠٦
ذلك إلى الاجتهاد لأنه إن استعمله مبتدئا فيه فضرورته إليه ظاهرة و إن استعمل النص و الاحتجاج بالإجماع فإنا نصححها بالاجتهاد فهو مضطر في أصل ما اعتمد عليه إلى الاجتهاد و هذا نظير ما قلت يا أبا القاسم لمخالفيك في الاجتهاد في الفروع عندك مع أنها أصول عندهم لا مجال للاجتهاد فيها و لا فصل في ذلك.
على أنه يقال له ما أبين غفلتك أنت تزعم أن الاجتهاد في الأحكام له حد يمنع من الحكم على الذاهب عنه بالضلال و مبطلو الاجتهاد إنما أبطلوه بضرب من النظر و الاستدلال حكموا على الذاهب عنه بالضلال فمن أين صار ما أبطله القوم من الاجتهاد هو الذي به صححوه و ما صححوه هو الذي شهدوا بفساده لو لا سهوك عن الحق.
و اعلم رحمك الله أن الذي يذهب إليه هذا الرجل و من شاركه في خلافنا في الحكم بالنص ليس هو اجتهاد في الحقيقة بل هو حدس و ترجيم و ظن فاسد لا ينتج يقينا و لا يولد علما و لو اعترفنا لهم بأنهم مجتهدون لما لمناهم على فعلهم لكنا نعتقد فيهم أنهم مقصرون مفرطون تائهون ضالون و من أطلق لفظه بالرد على أهل الاجتهاد في الأحكام فإنما أطلقه مجازا لأن القوم قد شهروا أنفسهم بهذه الصفة حتى صارت كالعلم لهم و إن كانوا بالضد منها فجرت لهم مجرى سمة المهلكة بالمفازة و اللديغ بالسليم و عين الشمس بالجونة و ما أشبه ذلك فتأمله ترشد إن شاء الله.
قال الشيخ أدام الله عزه و قد تعلق قوم من ضعفة متفقهة العامة و من جهال المعتزلة في صحة الاجتهاد و القياس
بِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ص أَلْفَ بَابٍ فَتَحَ لِي كُلُّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ.
فيقال لهم و هل أصول الشريعة كلها ألف أصل و فروعها ألف ألف و ذلك نهايتها و هي محصورة بهذا العدد لا أقل منه و لا أكثر فإن زعموا ذلك قالوا قولا مرغوبا عنه