الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٤٥
فَعَلِمَ الْقَوْمُ أَنَّهُ إِنَّمَا رَفَعَ صَوْتَهُ لِيُعْلِمَهُمْ بِذَلِكَ وَ أَنَّهُ يُعْجِبُهُ قَتْلُهُ فَقَامَ ابْنُ جُرْمُوزٍ وَ مَعَهُ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَوْفِ بْنِ سَعْدٍ أَحَدُهُمَا فَضَالَةُ بْنُ حَابِسٍ وَ الْآخَرُ جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ فَرَكِبُوا خُيُولَهُمْ فَأَدْرَكُوهُ وَ قَدْ تَوَجَّهَ مُنْطَلِقاً رَكَّضَ فَرَسَهُ فَسَبَقَهُمْ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ فَحَذَرَهُ [فَحَدَقَهُ] الزُّبَيْرُ وَ جَعَلَ يَتَحَذَّرُ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو لَا بَأْسَ عَلَيْكَ فَإِنَّمَا أَنَا مُنْطَلِقٌ فِي طَرِيقِي وَ مُصَاحِبُكَ فَأَمِنَهُ الزُّبَيْرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ فَاغْتَفَلَهُ حَتَّى إِذَا شُغِلَ عَنْهُ طَعَنَهُ بِالرُّمْحِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ نَزَلَ فَاحْتَزَّ رَأْسَهُ فَأَتَى بِهِ الْأَحْنَفَ ثُمَّ انْحَدَرَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع مُتَقَرِّباً بِهِ إِلَيْهِ ص يُرِيدُ الْخُرُوجَ بِذَلِكَ عَمَّا صَنَعَ فِي قِتَالِهِ وَ قَتْلِ أَصْحَابِهِ وَ لَمْ يَكُ قَتْلُهُ لَهُ تَدَيُّناً وَ لَا عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِهِ وَ كَانَ ذَلِكَ مَعْلُوماً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع بِمَا أَنْبَأَهُ بِهِ الرَّسُولُ ص فَلِأَجْلِ ذَلِكَ خَبَّرَ بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.
مع أنه قد استحق النار بأمانه و قتله له بعد الأمان ثم باغتياله أيضا مع أن ابن جرموز خرج على أمير المؤمنين ع مع الخوارج و كان آخذا برايتهم فقتله الله على يد أمير المؤمنين ع و أورده بقتله إياه النار فكان الخبر الذي رووه خبرا عن عاقبته لئلا يلتبس أمره بقتل الزبير فيظن أن ذلك عاصم له عن استحقاق العقاب.
و قد أطبق أهل النقل على مثل القول الذي روي عن أمير المؤمنين ع في ابن جرموز عند مجيئه برأس الزبير عن النبي ص في رجل من الأنصار قتل جماعة من المشركين في يوم أحد و أبلى بلاء حسنا فبشره رسول الله ص بالنار
فَرَوَوْا أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ يُقَالُ لَهُ قُزْمَانُ قَاتَلَ فِي يَوْمِ أُحُدٍ قِتَالًا شَدِيداً حَتَّى قَتَلَ سِتَّةَ نَفَرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَوْ سَبْعَةً فَأَثْبَتَهُ الْجِرَاحُ فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيْتِهِ وَ جَاءَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَأَخْبَرُوهُ بِخَبَرِهِ وَ ذَكَّرُوهُ عِنْدَهُ بِحُسْنِ مَعُونَتِهِ