الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٧٩
قال الشيخ أيده الله و وجه إلزامه لهم ذلك بأن قال لهم خبروني عن رجل تزوج امرأة على الكتاب و السنة و ساق إليها مهرها أ ليس قد حل له وطيها فقالوا و قال المسلمون كلهم بلى قال لهم فإن وطئها ثم كرهها عقيب الوطء أ ليس يحل له خلعها على مذهبكم في تلك الحال فقالت العامة خاصة نعم قال لهم فإنه خلعها ثم بدا له بعد ساعة في العود إليها أ ليس يحل له أن يخطبها لنفسه و يحل لها أن ترغب فيه قالوا بلى فقال لهم فإن عقد عليها عقد النكاح أ ليس قد عادت إلى ما كانت عليه من النكاح و سقط عنها عدة الخلع قالوا بلى قال لهم فإن رجع إلى نيته في فراقها ففارقها عقيب العقد الثاني بالطلاق من غير أن يدخل بها ثانية أ ليس قد بانت منه و لا عدة عليها بنص القرآن من قوله ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها[١] قالوا نعم و لا بد لهم من ذلك مع التمسك بالدين قال لهم أ ليس قد حلت من وقتها للأزواج إذ ليس عليها عدة بنص القرآن قالوا بلى قال فما تقولون إن صنع بها الثاني كصنع الأول أ ليس يكون قد نكحها اثنان في بعض يوم من غير حظر من ذلك على أصولكم في الأحكام فلا بد أن يقولوا بلى قال لهم و كذلك لو نكحها ثالث و رابع إلى أن يتم ناكحوها عشرة أنفس و أكثر من ذلك إلى آخر النهار أ ليس يكون ذلك جائزا طلقا حلالا و هذه هي الشناعة التي لا تليق بأهل الإسلام.
قال الشيخ أيده الله و الموضع الذي لزمت منه هذه الشناعة فقهاء العامة دون الشيعة الإمامية أنهم يجيزون الخلع و الطلاق و الظهار في الحيض و في الطهر الذي قد حصل فيه جماع من غير استبانة حمل و الإمامية تمنع من ذلك و تقول إن هذا أجمع لا يقع بالحاضرة التي تحيض إلا بعد أن تكون طاهرة من الحيض طهرا لم
[١]- الأحزاب/ ٤٩.