الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٠٠
و قائل يقول إنه لم يبن لأمير المؤمنين في وقت من الأوقات فضل على سائر الصحابة يقطع به على الله عز و جل و تجزم الشهادة بصحته و لا بأن لأحد منهم فضل عليه و هم الواقفة في الأربعة من المعتزلة منهم أبو علي و أبو هاشم و أتباعهما.
و قائل يقول إن أبا بكر كان أفضل من علي أمير المؤمنين في وقت الرسول ص و بعده و هم جماعة من المعتزلة و بعض المرجئة و طوائف من أصحاب الحديث. و قائل يقول إن أمير المؤمنين خرج عن فضله بحوادث كانت منه فساواه غيره و فضل عليه من أجل ذلك من لم يكن له فضل عليه و هم الخوارج و جماعة من المعتزلة منهم الأصم و الجاحظ. و جماعة من أصحاب الحديث أنكروا قتال أهل القبلة و لم يقل أحد من الأمة إن أمير المؤمنين كان أفضل عند الله سبحانه و تعالى من الصحابة كلهم و لم يخرج عن ولاية الله عز و جل و لا أحدث معصية لله تعالى ثم فضل عليه غيره بعمل زاد به ثوابه على ثوابه و لا جوز ذلك فيكون معتبرا و إذا بطل الاعتبار به للاتفاق على خلافه سقط و كان الإجماع حجة يقوم مقام قول الله تعالى في صحة ما ذهبنا إليه فلم يأت بشيء.
و ذاكرني الشيخ أدام الله عزه في هذه المسألة بعد ذلك فزادني فيها زيادة ألحقتها و هي أن قال إن الذي يسقط ما اعترض به السائل في تأويل
قَوْلِ النَّبِيِّ ص اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ.
- على المحبة للأكل معه دون محبته في نفسه بإعظام ثوابه بعد الذي ذكرناه في إسقاطه أن الرواية جاءت
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ يَأْتِيَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِأَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ قُلْتُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ لِيَكُونَ لِيَ الْفَضِيلَةُ بِذَلِكَ فَجَاءَ عَلِيٌ