الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٦٨
في إثبات فضل لهما في الدين و يجري في هذا الباب مجرى من فضل المسلم البر التقي على الكافر المرتد الخارج عن الدين و مجرى من فضل جبرئيل ع على إبليس و رسول الله ص على أبي جهل بن هشام في أن المفاضلة بين ما ذكرناه توجب لمن لا فضل له على وجه فضلا مقاربا لفضل العظماء عند الله سبحانه و هذا بين لمن تأمله.
مع أنه لو كان هذا الحديث صحيحا و تأويله على ما ظنه القوم لوجب أن يكون حد المفتري واجبا على رسول الله ص و حاشا له من ذلك لأن رسول الله ص قد فضل أمير المؤمنين ع على سائر الخلق فآخى بينه و بين نفسه و جعله بحكم الله في المباهلة نفسه و سد أبواب القوم إلا بابه و رد كبراء أصحابه عن إنكاحهم ابنته سيدة نساء العالمين ع و أنكحه و قدمه في الولايات كلها و لم يؤخره و أخبر أنه يحب الله و رسوله و يحبه الله و رسوله و أنه أحب الخلق إلى الله و أنه مولى من كان مولاه من الأنام و أنه منه بمنزلة هارون من موسى بن عمران و أنه ع أفضل من سيدي شباب أهل الجنة و أن حربه حربه و سلمه سلمه و غير ذلك مما يطول شرحه إن ذكرناه.
و كان يجب أيضا أن يكون ع قد أوجب الحد على نفسه إذ أبان عن فضله على سائر أصحاب رسول الله ص حيث
يَقُولُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ ص لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ قَبْلِي وَ لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ بَعْدِي إِلَّا كَذَّابٌ مُفْتَرٍ صَلَّيْتُ قَبْلَهُمْ سَبْعَ سِنِينَ.
وَ فِي قَوْلِهِ ع لِعُثْمَانَ وَ قَدْ قَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ خَيْرٌ مِنْكَ فَقَالَ بَلْ أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ وَ مِنْهُمَا عَبَدْتُ اللَّهَ قَبْلَهُمَا وَ عَبَدْتُهُ بَعْدَهُمَا.
و كان أيضا قد أوجب الحد