الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٤
فقال شيخ من القوم يعرف بالجراحي و كان حاضرا يا سبحان الله أ ترى أن أبا بكر و عمر كانا من أهل النفاق كلا ما نظن أنك أيدك الله تطلق هذا و ما رأينا أن النبي ص استشار ببدر غيرهما فإن كانا هما من المنافقين فهذا ما لا نصبر عليه و لا نقوى على استماعه و إن لم يكونا من جمله أهل النفاق فاعتمد على الوجه الأول و هو أن النبي ص أراد أن يتألفهم بالمشورة و يعلمهم كيف يصنعون في أمورهم. فقال له الشيخ أدام الله عزه ليس هذا من الحجاج أيها الشيخ في شيء و إنما هو استكبار و استعظام معدول به عن الحجة و البرهان و لم نذكر إنسانا بعينه و إنما أتينا بمجمل من القول ففصله الشيخ و كان غنيا عن تفصيله. فصاح الورثاني و أعلى صوته بالصياح يقول الصحابة أجل قدرا من أن يكونوا من أهل النفاق و سيما الصديق و الفاروق و أخذ في كلام نحو هذا من كلام السوقة و العامة و أهل الشغب و الفتن. فقال له الشيخ أدام الله عزه دع عنك الضجيج و تخلص مما أوردته عليك من البرهان و احتل لنفسك و للقوم فقد بان الحق وَ زَهَقَ الْباطِلُ بأهون سعي و الحمد لله
[فصل مناظرة في الخلافة]
(فصل) و من كلام الشيخ أدام الله عزه و قد سأله بعض أصحابه فقال له إن المعتزلة و الحشوية يدعون أن جلوس أبي بكر و عمر مع رسول الله ص في العريش كان أفضل من جهاد أمير المؤمنين ع بالسيف لأنهما كانا مع النبي ص في مستقره يدبران الأمر معه و لو لا أنهما أفضل الخلق عنده لما اختصهما بالجلوس معه