الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٣٩
بعض القوم لبعض في الروايات و شهادته عليهم بالبدع في الديانات و قول الزور و البهتان فمتى أردتم أرشدكم الله معرفة ذلك على الكمال فعليكم بكتاب الفتيا لعمرو بن بحر الجاحظ فإنكم تجدونه في ذلك على الاستقصاء و البيان مع أن إبراهيم في اعتذاره من الإقدام على تخطئة الأمة ملبس في ذلك على الضعفاء لأنه يدين بفساد الإجماع و قد ذكر ذلك عنه عمرو بن بحر في هذا الكتاب فقال و قال إبراهيم لم يضطرني الخبر
أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى خَطَإٍ.
و كان يزعم أنه قد يجوز أن يجتمع المسلمون على ضلالة و لكن لا يجتمعون على خطإ بعينه.
و قال الجاحظ في افتتاح حكاياته عنه زعم إبراهيم بن سيار أن سبيل القرآن كسبيل التوراة و الإنجيل و الزبور و جميع كتب الأنبياء و أن سبيل هذه الأمة في فتياها و أحكامها كسبيل أمة موسى و عيسى و جميع الأنبياء ع و أن أصحاب محمد ص حين تكلفوا القول في الفتيا و قالوا بالقياس لم يعد أمرهم أحد وجهين إما أن يكونوا ظنوا أن ذلك جائز لهم بسبب غلطوا فيه و لأمر توهموه أو يكون ذلك كان منهم على التأمر و التحكم و ليكونوا أئمة و قادة و سلفا.
قال الشيخ أيده الله في هذا أدام الله توفيقكم كفاية في الدلالة على مذهب الرجل في جواز تغيير القرآن و الزيادة فيه و النقصان و الطعن على الإجماع و البراءة من أهل بيت النبي ص و الصحابة جميعا و التابعين بإحسان و كفى بمعتقد هذا الرجل كفرا و إلحادا و خروجا عن دين الإسلام و الحمد لله على ما من به علينا من هدايته و له الشكر على نعمته في دينه و إياه نسأل سترا جميلا برحمته