الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٣٣١
فصل مناظرة مع علي بن عيسى الرماني حول فدك
و من حكايات الشيخ و كلامه قال الشيخ أيده الله حضرت مجلسا لبعض الرؤساء و كان فيه جمع كثير من المتكلمين و الفقهاء فألفيت أبا الحسن علي بن عيسى الرماني يكلم رجلا من الشيعة يعرف بأبي الصقر الموصلي في شيء يتعلق بالحكم في فدك و وجدته قد انتهى في كلامه إلى أن قال له قد علمنا باضطرار
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لِفَاطِمَةَ ع عِنْدَ مُطَالَبَتِهَا لَهُ بِالْمِيرَاثِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ نَحْنُ مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُوَرِّثُ فَسَلَّمَتْ ع لِقَوْلِهِ وَ لَمْ تَرُدَّهُ عَلَيْهِ.
و ليس يجوز على فاطمة ع أن تصبر على المنكر و تترك المعروف و تسلم للباطل لا سيما و أنتم تقولون إن عليا ع كان حاضرا للمجلس و لا شك أن جماعة من المسلمين حضروه و اتصل خبره بالباقين فلم ينكره أحد من الأمة و لا علمنا أن أحدا رد على أبي بكر و أكذبه في الخبر فلو لا أنه كان محقا فيما رواه من ذلك لما سلمت الجماعة له ذلك.
فاعترضه الرجل الإمامي بما روي عن فاطمة ع من ردها عليه و إنكارها لروايته و خطبتها في ذلك و استشهادها على بطلان خبره بظاهر القرآن و أورد كلاما في هذا المعنى على حسب ما يقتضيه و اتسعت له الحال.
فقال علي بن عيسى هذا الذي ذكرته شيء تختص أنت و أصحابك به و الذي ذكرته من الحكم عليها شيء عليه الإجماع و به حاصل علم الاضطرار فلو كان ما تدعونه من خلافه حقا لارتفع معه الخلاف و حصل عليه الإجماع كما حصل على ما ذكرت لك من رواية أبي بكر و حكمه فلما لم يكن الأمر كذلك دل