الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٤٠
لأمير المؤمنين ع بالتنزيل و تواتر الأخبار به على التفصيل قال الله عز و جل وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً[١] و اتفقت الرواة من الفريقين الخاصة و العامة على أن هذه الآية بل السورة كلها نزلت في أمير المؤمنين و زوجته فاطمة و ابنيه ع و قال سبحانه الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ[٢].
و جاءت الرواية أيضا مستفيضة بأن المعني بهذا أمير المؤمنين ع و لا خلاف أنه أعتق من كد يده جماعة لا يحصون كثرة و وقف أراضي كثيرة و عينا استخرجها ع و أحياها بعد موتها فانتظم الصفات على ما ذكرناه.
ثم أردف ذلك قوله وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ و كان هو المعني بها ع بدلالة قوله إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ[٣] و اتفق أهل النقل على أنه ص المزكي في حال ركوعه في الصلاة فطابق هذا الوصف وصفه في الآية المتقدمة و شاركه في معناها.
ثم أعقب ذلك قوله وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا و ليس أحد من الصحابة إلا من نقض العهد في الظاهر أو تقول ذلك عليه إلا أمير المؤمنين ع فإنه لا يمكن لأحد أن يزعم إنه نقض ما عاهد عليه رسول الله ص من النصرة و المساواة فاختص أيضا بهذا الوصف.
[١]- الدهر/ ٧٦.
[٢]- البقرة/ ٢٧٤.
[٣]- المائدة/ ٥٥.