الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٧٣
قَالَ فَلَمَّا سَمِعْتُ هَذَا الْقَوْلَ مِنْهُ نَبُلَ فِي عَيْنِي وَ عَظُمَ فِي قَلْبِي فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مِمَّنِ الْمَعْصِيَةُ فَنَظَرَ إِلَيَّ نَظَراً ازْدَرَانِي بِهِ ثُمَّ قَالَ اجْلِسْ حَتَّى أُخْبِرَكَ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ إِنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْعَبْدِ أَوْ مِنْ خَالِقِهِ أَوْ مِنْهُمَا جَمِيعاً فَإِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ أَعْدَلُ وَ أَنْصَفُ مِنْ أَنْ يَظْلِمَ عَبْدَهُ وَ يَأْخُذَهُ بِمَا لَمْ يَفْعَلْهُ وَ إِنْ كَانَتْ مِنْهُمَا فَهُوَ شَرِيكُهُ وَ الْقَوِيُّ أَوْلَى بِإِنْصَافِ عَبْدِهِ الضَّعِيفِ وَ إِنْ كَانَتْ مِنَ الْعَبْدِ وَحْدَهُ فَعَلَيْهِ وَقَعَ الْأَمْرُ وَ إِلَيْهِ تَوَجَّهَ النَّهْيُ وَ لَهُ حَقُّ الثَّوَابِ وَ عَلَيْهِ الْعِقَابُ وَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ قُلْتُ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[١].
قال الشيخ أيده الله و في ذلك يقول الشاعر
|
لم تخل أفعالنا اللاتي يذم بها |
إحدى ثلاث معان حين نأتيها |
|
|
إما تفرد بارينا بصنعتها |
فيسقط اللوم عنا حين ننشيها |
|
|
أو كان يشركنا فيها فيلحقه |
ما سوف يلحقنا من لائم فيها |
|
|
أو لم يكن لإلهي في جنايتها |
ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها |
|
[١]- آل عمران/ ٣٤.