الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٥١
انتظمه الخطاب.
و كما خص العقل قوله تعالى إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها[١] و قوله تعالى وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها[٢] و قوله تعالى وَ مَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذاباً كَبِيراً[٣]- فأخرج آدم و موسى و ذا النون و غيرهم من الأنبياء ع و الصالحين الذين وقع منهم ظلم صغير فذكرهم الله في صريح التنزيل إذ لم يذكرهم على التفصيل.
و كما اختصت الآية في السراق من قوله وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[٤] فجعلت في سارق دون سارق و لم يعم السراق و كما اختصت آية القتل قوله النَّفْسَ بِالنَّفْسِ[٥] و أشباه ذلك مما يطول شرحه.
و إذا كان المستدل بما حكيناه على الإمامية معترفا بخصوص ما هو على الظاهر عموم بدليل يدعيه ربما ووفق فيه و ربما خولف فيه كانت الإمامية غير حرجة في اعتقادها خصوص آية الحجر بدليل يوجبه العقل و يحصل عليه الإجماع على التنزيل الذي أذكره و البيان و ذلك أنه لا خلاف بين الأمة أن هذه الآية يختص انتظامها لنواقص العقول عن حد الإكمال الذي يوجب الإيناس فلم تك منتظمة لمن حصل له من العقل ما هو حاصل لبالغي الحلم من أهل الرشاد فبطل أن تكون منتظمه للأئمة ع
[١]- الكهف/ ٢٩.
[٢]- النساء/ ١٤.
[٣]- الفرقان/ ١٩.
[٤]- المائدة/ ٣٨.
[٥]- المائدة/ ٤٥.