الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٨٤
تدفعون عن مذاهبكم بغير أصل معتمد و لا برهان يلجأ إليه.
فقال لسنا نقول إن النص قد ورد في الأصول حسبما ذكرت و إنما ندرك السمات بضرب من الاستخراج و التأمل.
قال الشيخ أيده الله فقلت هذا هو الذي يعجز عنه كل أحد إلا أن يلجأ إلى استخراج عقلي و قد أفسدنا ذلك فيما سلف و الآن فإن كنت صادقا فتعاط ذلك فإن قدرت عليه أقررنا لك بالقياس الذي أنكرناه و إن عجزت عنه بأن ما حكمناه به عليك من دفاعك عن الأصل المعروف.
فقال لا يلزمني ذكر طريق الاستخراج و جعل يضجع في الكلام و بان عجزه.
فقال أبو بكر بن الباقلاني لسنا نقول هذه العلامات مقطوع بها و لا معلومة فنذكر طريق استخراجها و لكن الذي أذهب إليه و هو مذهب هذا الشيخ و أومأ إلى الأول القول بغلبة الظن في ذلك فما غلب في ظني عملت عليه و جعلته سمة و علامة و إن غلب في ظن غيري سواه و عمل عليه أصاب و لم يخطئ و كل مجتهد مصيب فهل معك شيء على هذا المذهب.
فقلت هذا أضعف من جميع ما سلف و أوهن و ذلك أنه إذا لم يكن لله تعالى دليل على المعنى و لا السمة و إنما تعبدك على ما زعمت بالعمل على غلبة الظن- فلا بد أن يجعل لغلبة الظن سببا و إلا لم يحصل ذلك في الظن و لم يكن لغلبته طريق و هب أنا سلمنا لك التعبد بغلبة الظن في الشريعة ما الدليل على أنه قد يغلب فيما زعمت و ما السبب الموجب له أرناه فإنا نطالبك به كما طالبنا هذا الرجل بجهة الاستخراج للسمة.
و العلة السمعية كما وصف فإن أوجدتنا ذلك ساغ لك و إن لم توجدناه