الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٨٢
فوضعه عنده من أعظم الجهل و التفريط و ضد الحزم و الحكمة و التدبير حاشا الرسول ص من ذلك و من كل صفة نقص و قد أعلى الله تعالى عز و جل رتبته و أكذب مقال من ادعى ذلك فيه.
و إذا كان الأمر على ما بيناه فما نرى الناصبة قصدت الطعن في إيمان أمير المؤمنين ع إلا عيب الرسول ص و الذم لأفعاله و وصفه بالعبث و التفريط و وضع الأشياء غير مواضعها و الإزراء عليه في تدبيراته و ما أراد مشايخ القوم و من ألقى هذا المذهب إليهم إلا ما ذكرناه وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
[فصل في بيان الأدلة على إيمان أبي طالب]
(فصل) و سمعت الشيخ أدام الله عزه يقول مما يدل على إيمان أبي طالب رضي الله عنه إخلاصه في الود لرسول الله ص و النصرة له بقلبه و يده و لسانه و أمره ولديه عليا ع و جعفرا رضي الله عنه باتباعه
وَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص فِيهِ عِنْدَ وَفَاتِهِ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ وَ جُزِيتَ خَيْراً يَا عَمِّ.
فدعا له و ليس يجوز أن يدعو رسول الله ص بعد الموت لكافر و لا أن يسأل الله خيرا ثم أمره عليا ع خاصة من بين أولاده الحاضرين بتغسيله و تكفينه و توريته دون عقيل ابنه و قد كان حاضرا و دون طالب أيضا و لم يكن من أولاده من قد آمن في تلك الحال إلا أمير المؤمنين ع و جعفر و كان جعفر غائبا في بلاد الحبشة فلم يحضر من أولاده مؤمن إلا أمير المؤمنين ع فأمره أن يتولى أمره دون من لم يكن على الإيمان و لو كان رحمة الله عليه كافرا لما أمر ابنه المؤمن بتولية أمره و لكان الكافر أحق به.
مع أن الخبر قد ورد على الاستفاضة
بِأَنَّ جَبْرَئِيلَ ع نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص عِنْدَ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ