الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٦٠
فليس بمحتمل و أما في تقدم الإسلام فإن الظاهر منه يوجبه و إن احتمل فكذلك ما ذكرتموه عنه أيضا محتمل.
و أما روايتهم عن مجاهد فإنها مقصورة على مذهبه و رأيه و مقاله و بإزاء مجاهد عالم من التابعين ينكرون عليه مقاله و يذهبون إلى خلافه في ذلك و أن أمير المؤمنين ع أول الناس إيمانا و هذا القدر كاف في إبطال قول مجاهد.
على أن الثابت عن مجاهد خلاف ما ادعوه هؤلاء القوم و أضافوه إليه و ضده و نقيضه
رَوَى ذَلِكَ مِنْهُمْ مَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ وَ أَثَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص السُّبَّاقُ أَرْبَعَةٌ سَبَقَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ ع وَ صَاحِبُ يَاسِينَ إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ع وَ سَبَقَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص.
و نسي الناقل عن سفيان الآخر و قد ذكر في حديث غير هذا أنه مؤمن آل فرعون و هذا يسقط تعلقهم بما ادعوه على مجاهد.
و أما حديث عمرو بن مرة عن إبراهيم فهو أيضا نظير قول مجاهد و إنما أخبر عمرو عن مذهب إبراهيم و الغلط جائز على إبراهيم و من فوقه و بإزاء إبراهيم من هو فوقه و أجل قدرا منه يدفع قوله و يكذبه في دعواه كأبي جعفر محمد بن علي الباقر و أبي عبد الله الصادق ع و من غير أهل البيت قتادة و الحسن و غيرهما ممن لا يحصى كثرة و في هذا أيضا غنى عن غيره.
قال الشيخ أيده الله فهذه جملة ما اعتمده القوم فيما ادعوه من خلافنا في تقديم إيمان أمير المؤمنين ع و تعلقوا به و قد بينت عوارها و أوضحت عن حالها و أنا ذاكر طرفا من أسماء من روى أن أمير المؤمنين ع كان أسبق الخلق إلى رسول الله ص و أولهم من الذكور إجابة له و إيمانا به.