الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٤٩
[فصل نقض المعتزلة على مقولة العباس لعلي ع]
(فصل) قال الشيخ أيده الله و ما رأيت أوهن و لا أضعف من تعلق المعتزلة و متكلمي المجبرة
بِقَوْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَحِمَهُ اللَّهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ص امْدُدْ يَدَكَ يَا ابْنَ أَخِ أُبَايِعْكَ فَيَقُولُ النَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ بَايَعَ ابْنَ أَخِيهِ فَلَا يَخْتَلِفُ عَلَيْكَ اثْنَانِ.
و قد ادعوا أن في هذا دليلا على أن رسول الله ص لم ينص على أمير المؤمنين ع.
و قولهم إنه لو كان نص عليه لم يدعه العباس إلى البيعة لأن المنصوص عليه لا يفتقر في إمامته و كمالها إلى البيعة فلما دعاه العباس إلى عقد إمامته من حيث تنعقد الإمامة التي تكون بالاختيار دل على بطلان النص و هذا الكلام مع وهنه فقد حار قوم من الشيعة عن فهم الغرض فيه و عدلوا عن نقضه من وجهه و قد كنت قلت لمناظر اعتمد عليه في حجاجه في الإمامة و رام به مناقضتي في مجلس من مجالس النظر أقوالا أنا أورد مختصرا منها و أعتمد على بعضها إذ كان شرح ذلك يطول.
و هو أن يقال لهم إن كان دعاء العباس أمير المؤمنين ع إلى البيعة يدل على ما زعمتم من بطلان النص و ثبوت الإمامة من جهة الاختيار فيجب أن يكون دعاء النبي ص الأنصار إلى بيعته في ليلة العقبة و دعاؤه المسلمين من المهاجرين و الأنصار تحت شجرة الرضوان دليلا على أن نبوته ص إنما ثبتت له من جهة الاختيار فإنه لو كان ثابت الطاعة من قبل الله عز و جل و إرساله له و كان المعجز دليل نبوته لاستغنى عن البيعة له تارة بعد أخرى فإن قلتم ذلك خرجتم عن الملة و إن أثبتموه نقضتم العلة عليكم.