الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٨٨
و إنما نظم الكميت معنى كلام أمير المؤمنين ع في منثور كلامه في الحجة على معاوية فلم يزل آل محمد ع بعد أمير المؤمنين ع يحتجون بذلك و متكلمو الشيعة قبل الكميت و في زمانه و بعده و ذلك موجود في الأخبار المأثورة و الروايات المشهورة.
و من بلغ إلى الحد الذي بلغه الجاحظ في البهت سقط كلامه و لم يجد فرقا بينه و بين من قال إن أول من فتح باب الحجة للمعتزلة في مذاهبها بشر بن المعتمر في شعره و أنهم كانوا قبل ذلك مقلدة و من تعاطى منهم الكلام كان سخيف الحجة ضعيف الشبهة حتى اتفق لهم بشر و بنى الناس على شعره.
فإن قالوا هذا بهت لأن كتب القوم موجودة قبل بشر تتضمن الحجج و البراهين قيل لهم و ما أتى به جاحظكم بهت و عناد لأن أصول الشيعة و رواياتهم و كتب السيرة و المصنفات في الأثر قبل الكميت موجودة فيها احتجاج آل محمد ع بالقرابة و اعتمادهم في اللصوق بالرسول ص و الاختصاص به في النسب و من نظر في كتب السقيفة و قول شيعة الصحابة عرف ذلك و أغناه عن غيره مع أن من زعم أن احتجاج العلوية و الشيعة بالقرابة شيء محدث لم يكن في منزله من يناظر لأنه يدفع الاضطرار إذ الجماعة كلها مطبقة على ذلك و قد صار سبقها إليه من جهة العادة كالطبع الذي لا يتوهم من صاحبه خلاف موجبة لاتفاقها بلسان واحد على التعلق به و الاعتماد عليه