الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٣٥
على أمير المؤمنين ع و تزييف كثير من قوله و الرد عليه في أحكامه حتى إنهم يصرحون بأن الذي يذكره أمير المؤمنين ع في الأحكام معتبر فإن أسنده إلى النبي ص قبلوه منه على ظاهر العدالة كما يقبلون من أبي موسى الأشعري و أبي هريرة و المغيرة بن شعبة مما يسنده إلى النبي ص بل كما يقبلون من حمال في السوق على ظاهر العدالة ما يرويه مسندا إلى النبي ص و أما ما قاله أمير المؤمنين ع من غير إسناد له إلى الرسول ص كان موقوفا على سبرهم و نظرهم و اجتهادهم فإن وضح لهم صوابه فيه قالوا به من حيث النظر لا من حيث حكمه به و قوله و إن عثروا على خطأ فيه اجتنبوه و ردوا عليه و على من اتبعه فيه.
فزعموا أن آراءهم هي المعيار على قوله ع و هذا لا يذهب إليه من وجد في صدره جزء من مودته ص و حقه الواجب له ع و تعظيمه الذي فرضه الله عز و جل و رسوله بل لا يذهب إلى هذا القول إلا من رد على رسول الله ص
عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ يَدُورُ مَعَهُ حَيْثُمَا دَارَ.
وَ قَوْلَهُ أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا.
وَ قَوْلَهُ عَلِيٌّ أَقْضَاكُمْ.
وَ قَوْلَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ص بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي وَ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَ ثَبِّتْ لِسَانَهُ فَمَا شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ.
فلما ورد عليه هذا الكلام تحير و قال هذه شناعات على الفقهاء و القوم لهم حجج على ما حكيت عنهم.
فقال له بعض الحاضرين نحن نبرأ إلى الله من هذا المقال و من كل دائن به و قال له آخر إن كان مع القوم حجج على ما حكاه الشيخ فهي حجج على إبطال ما ادعيت أولا من ضد هذه الحكاية و نحن نعيذك بالله من أن تذهب إلى هذا القول فإن كل شيء تظنه حجة عليه فهو كالحجة في إبطال نبوة النبي ص فسكت مستحيا مما جرى و تفرق الجمع