الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٠٩
قال و ما زال يعني عبد الله يطبق في الركوع حتى مات.
و أخذ ذلك عنه بعض أصحابه و أحسبه لم يشهد النبي ص فعل خلاف ذلك و كان غائبا كيف لم يقنعه إجماعهم على فسخ ذلك و كيف لم يستوحش من خلافهم و هو في ذلك الرأي غريب وحيد.
قال و عاب عثمان حين بلغه أنه صلى بمنى أربعا و قال فيه قولا شديدا ثم قام فتقدم فكان أول صلاة صلاها أربعا فقيل له في ذلك فقال الخلاف شر.
فكيف يكون هذا عذره و قد عمل بالفرقة في أمور كثيرة عظيمة و خالف الأمة بأسرها و كيف يكون الخلاف على المعصية معصية.
قال إبراهيم و رأى عبد الله أناسا من الزُّطِّ فقال هؤلاء أشبه من رأيت بالجن ليلة الجن ذكر ذلك عنه من لا يتهم عليه و لا على غيره جماعة منهم سليمان التميمي عن أبي عثمان النهدي.
وَ قَالَ عَلْقَمَةُ قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ كُنْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص لَيْلَةَ الْجِنِّ فَقَالَ مَا شَهِدَهَا مِنَّا أَحَدٌ.
ذكر ذلك أيضا عنه من لا يتهم عليه و لا على غيره جماعة منهم داود عن الشعبي عن علقمة.
قال إبراهيم و سأله عمر عن شيء من الصرف فقال لا بأس به فقال عمر قد كرهته فقال يا أمير المؤمنين و أنا أيضا قد كرهته إذ كرهته أنت.
فرجع عن قوله بغير نظر و لا تأمل.
و هذا ابن مسعود ركن من أركانكم يعني فقهاء العامة و إمام من أئمتكم و هو من أفاضل من قال في الفتيا فما ظنك فيمن دونه فكيف يكون هؤلاء حجة علينا و يلزمنا لهم طاعة على أَنا لم نبلغ من القول فيهم ما قال بعضهم في بعض.
قال الجاحظ قال إبراهيم و رويتم عن إسماعيل عن الشعبي أن قوما سألوا زيد بن ثابت عن شيء فأفتاهم فكتبوه فقال و ما يدريكم لعلي قد أخطأت و إنما اجتهدت لكم برأيي.
و رويتم عن المغيرة عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب