الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٧٦
عددتموه كان معجزا بخرقه العادة و دلالة لنبي من أنبياء الله عز و جل فلو كان أمير المؤمنين ع مشاركا لمن وصفتموه في خرق العادة لكان معجزا له ع أو للنبي ص و ليس يجوز أن يكون المعجز له و لو كان للنبي ص لجعله في معجزاته و احتج به في جملة بيناته و لجعله المسلمون من آياته فلما لم يجعله رسول الله ص لنفسه علما و لا عده المسلمون في معجزاته علمنا أنه لم يجز فيه الأمر على ما ذكرتموه.
فيقال لهم ليس كل ما خرق الله به العادة وجب أن يكون علما و لا لزم أن يكون معجزا و لا شاع علمه في العام و لا عرف من جهة الاضطرار و إنما المعجز العلم هو خرق العادة عند دعوة داع أو براءة مقذوف و تجري براءته مجرى التصديق له في مقاله بل هي تصديق في المعنى و إن لم يكن تصديقا بنفس اللفظ و القول.
و كلام عيسى ع إنما كان معجزا لتصديقه له في قوله إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا مع كونه خرقا للعادة و شاهدا لبراءة أمه من الفاحشة و لصدقها فيما ادعته من الطهارة و كانت حكمة يحيى ع في حال صغره تصديقا له في دعوته في الحال و لدعوة أبيه زكريا ع فصارت مع كونها خرقا للعادة دليلا و معجزا و كلام الطفل في براءة يوسف ع إنما كان معجزا بخرق العادة لشهادته ليوسف ع بالصدق في براءة ساحته و يوسف ع نبي مرسل.
فثبت أن الأمر على ما ذكرناه و لم يك كمال عقل أمير المؤمنين ع شاهدا في شيء مما ادعاه و لا استشهد هو ع به فيكون مع كونه خرقا للعادة معجزا و لو استشهد ع به أو شهد على حد ما شهد الطفل ليوسف ع و كلام عيسى ع له و لأمه و كلام يحيى ع لأبيه بما يكون في