الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٧٧
إذ كان على مفهوم اللغة التي نطق بها القرآن فاسدا و كان مضادا لأحكام الكتاب.
و أما السنة
فَإِنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: كُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى أَمْرِنَا هَذَا فَهُوَ رَدٌّ.
وَ قَالَ ع مَا وَافَقَ الْكِتَابَ فَخُذُوهُ وَ مَا خَالَفَهُ فَاطْرَحُوهُ.
و قد بينا أن المرة لا تكون مرتين و أن الواحدة لا تكون ثلاثا فأوجبت السنة إبطال طلاق الثلاث.
و أما إجماع الأمة فإنهم مطبقون على أن كل ما خالف الكتاب و السنة فهو باطل و قد تقدم وصف خلاف الطلاق الثلاث للكتاب و السنة فحصل الإجماع على بطلانه.
وَ أَمَّا قَوْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَإِنَّهُ قَدْ تَظَاهَرَ عَنْهُ بِالْخَبَرِ الْمُسْتَفِيضِ أَنَّهُ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَ الْمُطَلَّقَاتِ ثَلَاثاً فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُنَّ ذَوَاتُ أَزْوَاجٍ.
و أما قول ابن عباس فإنه يقول أ لا تعجبون من قوم يحلون المرأة لرجل و هي تحرم عليه و يحرمونها على آخر و هي تحل له فقالوا يا ابن عباس و من هؤلاء القوم قال هم الذين يقولون للمطلق ثلاثا في مجلس قد حرمت عليك امرأتك.
و أما قول عمر بن الخطاب فلا خلاف أنه رفع إليه رجل قد طلق امرأته ثلاثا فأوجع رأسه ثم ردها إليه و بعد ذلك رفع إليه رجل قد طلق كالأول فأبانها منه فقيل له في اختلاف حكمه في الرجلين فقال قد أردت أن أحمله على كتاب الله عز اسمه و لكني خشيت أن يتتابع فيه السكران و الغيران.
فاعترف بأن المطلقة ثلاثا ترد إلى زوجها على حكم الكتاب و أنه إنما أبانها منه بالرأي و الاستحسان فعملنا من قوله على ما وافق القرآن و رغبنا عما ذهب إليه من جهة الرأي فلم ينطق أحد من الجماعة بحرف و انشئوا حديثا آخر تشاغلوا به.