الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ٧١
أَخَا أَهْلِ الشَّامِ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا وَطِئْنَا مَوْطِئاً وَ لَا هَبَطْنَا وَادِياً وَ لَا عَلَوْنَا تَلْعَةً إِلَّا بِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَ قَدَرِهِ فَقَالَ الشَّامِيُّ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى أَحْتَسِبُ عَنَايَ إِذاً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَا أَظُنُّ أَنَّ لِي أَجْراً فِي سَعْيِي إِذَا كَانَ اللَّهُ قَضَاهُ عَلَيَّ وَ قَدَّرَهُ لِي فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْظَمَ لَكُمُ الْأَجْرَ عَلَى مَسِيرِكُمْ وَ أَنْتُمْ سَائِرُونَ وَ عَلَى مُقَامِكُمْ وَ أَنْتُمْ مُقِيمُونَ وَ لَمْ تَكُونُوا فِي شَيْءٍ مِنْ حَالاتِكُمْ مُكْرَهِينَ وَ لَا إِلَيْهَا مُضْطَرِّينَ وَ لَا عَلَيْهَا مُجْبَرِينَ فَقَالَ الشَّامِيُّ فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَ الْقَضَاءُ وَ الْقَدَرُ سَاقَانَا وَ عَنْهُمَا كَانَ مَسِيرُنَا وَ انْصِرَافُنَا فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَيْحَكَ يَا أَخَا أَهْلِ الشَّامِ لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ قَضَاءً لَازِماً وَ قَدَراً حَتْماً لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ وَ الْعِقَابُ وَ سَقَطَ الْوَعْدُ وَ الْوَعِيدُ وَ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ النَّهْيُ مِنْهُ وَ مَا كَانَ الْمُحْسِنُ أَوْلَى بِثَوَابِ الْإِحْسَانِ مِنَ الْمُسِيءِ وَ لَا الْمُسِيءُ أَوْلَى بِعُقُوبَةِ الذَّنْبِ مِنَ الْمُحْسِنِ تِلْكَ مَقَالَةُ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَ حِزْبِ الشَّيْطَانِ وَ خُصَمَاءِ الرَّحْمَنِ وَ شُهَدَاءِ الزُّورِ وَ قَدَرِيَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ مَجُوسِهَا إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ عِبَادَهُ تَخْيِيراً وَ نَهَاهُمْ تَحْذِيراً وَ كَلَّفَ يَسِيراً وَ أَعْطَى عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيراً وَ لَمْ يُطَعْ مُكْرَهاً وَ لَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً وَ لَمْ يُكَلِّفْ عَسِيراً وَ لَمْ يُرْسِلِ الْأَنْبِيَاءَ لَعِباً وَ لَمْ يُنْزِلِ الْكُتُبَ عَلَى الْعِبَادِ عَبَثاً وَ مَا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ وَ مَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ[١] قَالَ الشَّامِيُّ فَمَا الْقَضَاءُ وَ الْقَدَرُ اللَّذَانِ كَانَ مَسِيرُنَا بِهِمَا وَ عَنْهُمَا قَالَ الْأَمْرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِي ذَلِكَ وَ الْحُكْمُ مِنْهُ ثُمَّ تَلَا وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً
[١]- ص/ ٢٧.