الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٤٧
لخلافه على الإمام العادل ع في قتل الزبير بن العوام و ذلك
أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع نَادَى يَوْمَ الْبَصْرَةِ أَلَا لَا تُتْبِعُوا مُدْبِراً وَ لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَكُمْ مَا حَوَى عَسْكَرُهُمْ مِنَ الْكُرَاعِ وَ السِّلَاحِ.
فخالفه ابن جرموز و اتبع الزبير فكان في ذلك مخالفا للإمام و عاصيا له في أفعاله فاستحق النار لما ارتكبه من ضلاله و لم يجب بذلك أن يكون الزبير من أهل الجنة لأنه لا تعلق لاستحقاقه الثواب باستحقاق هذا المخالف لإمامه العقاب و هذا وجه لا بأس بالتعلق به بل هو واضح معتمد.
سؤال قال الشيخ أدام الله عزه فإن قال قائل ما أنكرتم أن يكون إخبار النبي ص باستحقاق قاتل الزبير النار يدل على استحقاق الزبير الجنان و يوجب أن قاتله إنما استحق النار من أجل أن المقتول من أهل الجنة لا لشيء من الأسباب التي ذكرتموها و إلا فمتى ما كان الأمر على ما ادعيتموه دون ما ذكرناه بطل معنى قول النبي ص لأنه قد نبه باستحقاق القاتل النار على استحقاق المقتول الجنة بذكر المقتول و الحكم على قاتله بالنار.
الجواب قيل له إن لذكر النبي ص الزبير و قتله عند البشارة لقاتله بالنار وجها غير الذي ظننته و هو أنه لما كان الزبير رأس الفتنة و أمير أهل الضلالة و قائد أهل النكث و الجهالة كان القتل له يوجب على الظاهر لقاتله أعظم المنازل و أجل المراتب و أكبر الثواب و المدائح كما يجب لقاتل النبي ص أو الصديق التقي أو إمام المسلمين البر الوفي عظيم العقاب و كان المعلوم من حال هذا القاتل ضد ما يقتضيه الظاهر أراد رسول الله ص الإبانة عن حاله و الكشف عن باطنه و مآله لئلا يلتبس أمره على ما قدمناه فيما سلف و ليزيل الشبهة فيما يجب من الاعتقاد فيه على ظاهر الحال.