الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٥٥
وَ تَبَّ ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ[١] فقطع عليه بالنار و أمن من انتقاله إلى ما يوجب له الثواب و إذا كان الأمر على ما وصفناه بطل ما توهموه على هذا الجواب.
و الجواب الآخر أن الله سبحانه إذا رد الكافرين في الرجعة لينتقم منهم لم يقبل لهم توبة و جروا في ذلك مجرى فرعون لما أدركه الغرق قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ[٢] قال الله سبحانه آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ[٣] فرد الله عليه إيمانه و لم ينفعه في تلك الحال ندمه و إقلاعه و كأهل الآخرة الذين لا تقبل لهم توبة و لا ينفعهم ندم لأنهم كالملجئين إذ ذاك إلى الفعل و لأن الحكمة تمنع من قبول التوبة أبدا و توجب اختصاص بعض الأوقات بقبولها دون بعض.
و هذا هو الجواب الصحيح على مذهب أهل الإمامة و قد جاءت به آثار متظاهرة عن آل محمد ع حتى روي عنهم في قوله سبحانه يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ[٤] فقالوا إن هذه الآية هو القائم ع فإذا ظهر لم تقبل توبة المخالف و هذا يسقط ما اعتمده السائل.
سؤال فإن قالوا في هذا الجواب ما أنكرتم أن يكون الله سبحانه على ما أصلتموه قد أغري عباده بالعصيان و أباحهم الهرج و المرج و الطغيان لأنهم إذا كانوا يقدرون على الكفر و أنواع الضلال و قد يئسوا من قبول التوبة لم يدعهم داع إلى الكف عما في طباعهم و لا انزجروا عن فعل قبيح يصلون به إلى النفع العاجل و من وصف الله سبحانه بإغراء خلقه بالمعاصي و إباحتهم الذنوب فقد أعظم
[١]- المسد/ ١- ٣.
[٢] ( ٢ و ٣)- يونس/ ٩٠- ٩١.
[٣] ( ٢ و ٣)- يونس/ ٩٠- ٩١.
[٤]- الأنعام/ ١٥٨.