الفصول المختارة - الشيخ المفيد - الصفحة ١٤٢
لَكَ بِرَسُولِ اللَّهِ صُحْبَةٌ لَكِنَّ الشَّيْطَانَ دَخَلَ مَنْخِرَيْكَ فَأَوْرَدَكَ النَّارَ.
وَ كَتَبَ ع إِلَى عُمَّالِهِ فِي الْآفَاقِ بِالْفَتْحِ وَ كَانَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَتَلَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ عَلَى بَغْيِهِمَا وَ شِقَاقِهِمَا وَ نَكْثِهِمَا وَ هَزَمَ جَمْعَهُمَا وَ رَدَّ عَائِشَةَ خَاسِرَةً.
في كلام طويل و لو كان الرجل تائبا لما قال هذا القول فيه أمير المؤمنين ع.
مع أنا إن جوزنا توبة طلحة مع الحال التي وصفناها و وجب علينا الشك في أمره و الانتقال عن ظاهر حاله وجب أن يشك في كل فاسق و كافر ظهر لنا ضلاله و لم يظهر منه ندمه بل كان على ظاهر الضلال إلى وقت خروجه من الدنيا و هذا فاسد و قد استقصيت القول في هذا الباب في كتابي المعروف بالمسألة الكافية. و أما الزبير فقتل و هو منهزم من غير إظهار ندم و لا إقلاع و لا توبة و لو كان انصرافه للندم و التوبة لكان يصير إلى أمير المؤمنين ع و يكون مصيره إلى حيزه و يظهر نصرته و معونته كما جرد في حربه و عداوته و لو جاز أن يقطع على توبته و يجب علينا ولايته مع ما وصفناه لوجب على المسلمين أن يقطعوا على توبة كل منهزم عن الرسول ص و إن لم يصيروا إلى حيزه و لا أظهروا الإقرار بنبوته.
و قد تعلق القوم في باب الزبير بقولين- رويا عن أمير المؤمنين ع. أما أحدهما
فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ الزُّبَيْرَ رَجَعَ عَنِ الْحَرْبِ بَعْدَ أَنْ ذَكَّرَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُهُ يَا أَبَتِ تَتْرُكُنَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ وَ تَنْصَرِفُ عَنَّا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ إِنَّ عَلِيّاً ذَكَّرَنِي أَمْراً أَنْسَانِيهِ الدَّهْرُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ لَا وَ لَكِنَّكَ فَرَرْتَ مِنْ سَيْفِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ عِنْدَ ذَلِكَ كَارّاً عَلَى أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَفْرِجُوا لِلشَّيْخِ فَإِنَّهُ مُحْرَجٌ.
قالوا فلما شهد له أمير المؤمنين ع بذلك و كف أصحابه عن قتله دل على ندمه و توبته.